يفتح في علامة تبويب جديدة

مكفولة من قطر الخيرية تحصد المركز الثاني بثانوية الصومال

يتيمة مكفولة متفوقة في الصومال، من مبادرة رفقاء، تحصد المركز الثاني في الثانوية من بين 40 ألف طالب. كيف وصلت من كسمايو إلى هنا؟

قصص نجاح

الطالبة فرحية فارح عمر، الحاصلة على المركز الثاني في الشهادة الثانوية بالصومال

يتيمة مكفولة متفوقة في الصومال، هي فرحية فارح عمر عِجال، حققت المركز الثاني على مستوى الصومال في امتحانات الشهادة الثانوية للعام الدراسي 2025-2026.

فرحية فارح عمر تتفوق على 40 ألف طالب وطالبة وتقترب من حلم دراسة الطب

في إنجاز يجسد أثر التعليم والكفالة في صناعة مستقبل الأيتام، حققت الطالبة فرحية فارح عمر عِجال، إحدى المستفيدات من برنامج الكفالة والرعاية الاجتماعية في قطر الخيرية عبر مبادرة “رفقاء”، المركز الثاني على مستوى الصومال في امتحانات الشهادة الثانوية للعام الدراسي 2025-2026. وكانت متفوقة على أكثر من 40 ألف طالب وطالبة شاركوا في الامتحانات الوطنية التي تشرف عليها الحكومة الفيدرالية الصومالية.

ويعكس هذا الإنجاز رحلة طويلة من الصبر والاجتهاد والدعم المتواصل، بدأت بعد فقدان والدها في سن مبكرة. وانتهت بتفوق وطني جعل اسمها بين أبرز الطلبة المتفوقين في الصومال، لتصبح نموذجاً ملهمًا لما يمكن أن يحققه التعليم حين تتوافر له الفرصة والدعم والإرادة.

يتيمة مكفولة متفوقة في الصومال في سطور

  • حققت فرحية فارح عمر عِجال المركز الثاني على مستوى الصومال في امتحانات الشهادة الثانوية للعام الدراسي 2025-2026.
  • كذلك تفوقت على أكثر من 40 ألف طالب وطالبة شاركوا في الامتحانات الوطنية.
  • التحقت ببرنامج الكفالة والرعاية الاجتماعية في عام 2018.
  • اختارت أن تواصل تعليمها الجامعي في مجال الطب.
  • أكمل 364 يتيما ويتيمة دراستهم الثانوية خلال العام الدراسي 2025-2026 في برنامج الكفالة والرعاية الاجتماعية بالصومال.

يتيمة مكفولة متفوقة في الصومال: مكالمة غيّرت حياتها

في صباح إعلان النتائج، كانت فرحية تجلس في منزل أسرتها بمدينة كسمايو بولاية جوبا لاند تترقب النتيجة مثل آلاف الطلبة في أنحاء الصومال. كان يوماً عادياً في بدايته، لكن لحظاته التالية حملت خبراً غيّر مجرى حياتها. إذ كان أول من أبلغها بالنتيجة دولة رئيس الوزراء الصومالي حمزة عبدي بري، الذي بادر بتهنئتها بعد حصولها على المركز الثاني على مستوى الصومال.

كذلك، تقول فرحية إنها احتاجت بعض الوقت لاستيعاب ما سمعت، ولم تتوقع أن تعرف النتيجة بهذه الطريقة. وكانت أول كلماتها حمداً لله، ثم سارعت إلى إخبار والدتها التي لم تتمالك دموع الفرح بعد سنوات طويلة من المتابعة والدعاء والانتظار.

وتقول والدتها: “كنت أدعو الله دائماً أن يوفقها ويجبر خاطرها بعد فقدان والدها، وأن ترى ثمرة تعبها واجتهادها. وعندما سمعت النتيجة شعرت أن سنوات الصبر لم تذهب سدى، وأن الله عوضنا خيراً عن كل ما مررنا به”.

يتيمة مكفولة متفوقة في الصومال: الطالبة فرحية فارح عمر في وزارة التربية والثقافة والتعليم العالي بعد إعلان نتائج الشهادة الثانوية

سنوات من الصبر والاجتهاد

نشأت فرحية في أسرة بسيطة بمدينة كسمايو، وهي واحدة من خمسة أبناء. كانت الأسرة تعتمد على دخل متواضع يوفره متجر صغير لبيع الحبوب والتوابل في السوق المحلي، وهو دخل لم يكن مستقراً في ظل تقلبات الظروف الاقتصادية. وبعد وفاة الأب أصبحت التحديات أكبر، لكن الأسرة حرصت على مواصلة تعليم أبنائها رغم الإمكانات المحدودة.

ومنذ طفولتها، كانت فرحية تؤمن بأن التعليم هو الطريق الذي يمكن أن يغير مستقبلها ومستقبل أسرتها. كانت تحلم بأن تصبح طالبة متفوقة قادرة على خدمة مجتمعها ورد الجميل لمن وقف إلى جانبها.

قبل سنوات، كانت فرحية واحدة من الطالبات اللواتي احتجن فرصةً للاستمرار في تعليمهن. واليوم، تقف بين المتفوقين بعدما حققت المركز الثاني في امتحان الثانوية العامة. فالشكر لله أولاً ثم لكل من كان سببًا في استمرار رحلتها التعليمية.

يتيمة مكفولة متفوقة في الصومال: حين أصبحت الكفالة فرصة للمستقبل

في عام 2018 التحقت فرحية ببرنامج الكفالة والرعاية الاجتماعية، الذي وفر لها دعماً ساعدها على مواصلة تعليمها دون انقطاع. ومع ذلك، تدرك فرحية أن الدعم وحده لا يصنع النجاح، لذلك حافظت على عادات دراسية منتظمة، وحرصت على مراجعة دروسها بشكل يومي، واضعة نصب عينيها هدفاً واضحاً يتمثل في التفوق العلمي وتحقيق حلمها المستقبلي.

علاوة على ذلك، تقول إن النجاح الذي وصلت إليه اليوم هو ثمرة سنوات من الاجتهاد والانضباط الدراسي، ودعوات والدتها، وتشجيع معلميها، والدعم الذي وجدته في الوقت الذي كانت فيه الأسرة بأمس الحاجة إليه.

في مدرسة أحمد بن حنبل، عُرفت فرحية بالجدية والانضباط والتميز الأكاديمي. ويوضح مدير المدرسة بدرالدين شكري عبد الله أنها كانت من الطالبات المتميزات منذ سنوات الدراسة الأولى، وتميزت بحسن إدارة وقتها والتزامها ببرنامج دراسي منتظم خارج ساعات الدوام المدرسي.

أضاف أن فرحية كانت تستفيد من جلسات المراجعة المسائية التي تنظمها المدرسة للطلاب، الأمر الذي ساعدها على ترسيخ معارفها وتحقيق هذا الإنجاز المتميز، مؤكداً أن نجاحها يمثل مصدر فخر للمدرسة ودافعاً للطلاب وأسرهم لمواصلة الاجتهاد وتحقيق التميز.

يتيمة مكفولة متفوقة في الصومال: المركز الثاني على مستوى الصومال

لم يقتصر تميز فرحية على مدرستها أو مدينتها، بل جاء في إطار منافسة وطنية واسعة شارك فيها أكثر من 40 ألف طالب وطالبة في امتحانات الشهادة الثانوية العامة. وبين هذا العدد الكبير من المتنافسين، استطاعت أن تحصد المركز الثاني على مستوى الصومال، في إنجاز يعكس سنوات من المثابرة والعمل الجاد والاستفادة من الفرص التعليمية المتاحة.

تقول فرحية إن أكثر ما بقي عالقاً في ذاكرتها يوم إعلان النتائج لم يكن الاحتفاء الكبير الذي حظيت به، بل مشهد والدتها وهي تبكي فرحاً. إذ كانت أول من شاركته هذا الإنجاز وأول من عايش تفاصيل رحلتها التعليمية يوماً بعد آخر.

فرحية فارح عمر مع عدد من مستقبليها في مكتب بمدينة كسمايو بعد تفوقها في الشهادة الثانوية

يتيمة مكفولة متفوقة في الصومال: الطب.. الحلم القادم

اختارت فرحية أن تواصل تعليمها الجامعي في مجال الطب، إيماناً منها بأهمية خدمة الناس وتخفيف معاناة المرضى من خلال مهنة تجمع بين المعرفة العلمية والرسالة الإنسانية.

وتؤكد أن حلمها لا يقتصر على تحقيق طموح شخصي، بل يمتد إلى خدمة مجتمعها ورد الجميل لكل من ساهم في دعمها خلال رحلتها التعليمية.

يتيمة مكفولة متفوقة في الصومال: قصة نجاح تتجاوز الأرقام

يأتي نجاح فرحية ضمن مشهد أوسع من النجاحات التعليمية التي يحققها أبناء وبنات برنامج الكفالة والرعاية الاجتماعية لقطر الخيرية في الصومال. وخلال العام الدراسي 2025-2026 أكمل 364 يتيماً ويتيمة دراستهم الثانوية، وتخرج 789 طالباً وطالبة من المرحلة الإعدادية، كما أنهى 162 طالباً وطالبة دراستهم الجامعية.

وتعكس هذه الأرقام الأثر المتنامي لبرامج الكفالة التعليمية في تمكين الأيتام وطلاب العلم من مواصلة مسيرتهم الأكاديمية، وتهيئة الفرص أمامهم لبناء مستقبل أفضل لأنفسهم وأسرهم ومجتمعاتهم.

توجهت فرحية بالشكر إلى كافلها، مؤكدة أن دعمه كان له دور مهم في مسيرتها التعليمية طوال السنوات الماضية، حيث ساعدها على مواصلة دراستها ومنحها فرصة للوصول إلى ما حققته اليوم.

كما عبرت عن امتنانها لقطر الخيرية والعاملين فيها على ما يقدمونه من رعاية ودعم للأيتام وطلاب العلم والأسر المكفولة، سائلة الله أن يجزي كل من أسهم في دعمها خير الجزاء.

وخصت فرحية الأيتام والطلاب الذين يواجهون ظروفاً صعبة، بكلمة في هذه المناسبة قائلة: “لا تفقدوا الأمل في أنفسكم مهما كانت التحديات. قد يكون الطريق طويلاً أحياناً، لكن التعليم والاجتهاد والصبر قادرون على إحداث فرق كبير. تمسكوا بأحلامكم وابذلوا ما تستطيعون من جهد، ولا تستسلموا مهما كانت الظروف”.

واليوم لم تعد فرحية تلك الطفلة التي كانت تخشى أن تقف الظروف عائقاً أمام تعليمها، بل أصبحت نموذجاً ملهماً ليتيمة سلكت طريق العلم بثبات وإصرار حتى حققت أحد أعلى المراكز على مستوى الصومال. وبين فرحة أسرتها واعتزاز معلميها والمجتمع من حولها، تبدأ مرحلة جديدة تحمل فيها حلم دراسة الطب وخدمة مجتمعها.

معلومات سريعة

  • الاسم: فرحية فارح عمر عِجال
  • الدولة: الصومال
  • المدينة: كسمايو، ولاية جوبا لاند
  • الإنجاز: المركز الثاني في الشهادة الثانوية على مستوى الصومال
  • عدد المشاركين في الامتحانات: أكثر من 40 ألف طالب وطالبة
  • البرنامج: الكفالة والرعاية الاجتماعية
  • الجهة الداعمة: قطر الخيرية
  • سنة الالتحاق بالكفالة: 2018
  • التخصص الذي تطمح لدراسته: الطب
  • الرسالة: التعليم والاجتهاد والصبر قادرون على تغيير المستقبل.

عن مبادرة رفقاء

مبادرة رفقاء هي المظلة المتخصصة للكفالات والرعاية الاجتماعية في قطر الخيرية، وتوفر رعاية شاملة للأيتام والمكفولين وتشمل التعليم والصحة والتأهيل والتنمية. ويستفيد من برامجها أكثر من 225 ألف مكفول من الأيتام والأسر المكفولة وذوي الإعاقة وطلاب العلم والمعلمين في عشرات الدول حول العالم.

وتُعد قطر الخيرية أكبر جهة راعية للأيتام في الصومال، إذ تكفل نحو 22 ألف يتيم ويتيمة في مختلف مناطق الصومال.

أسئلة وأجوبة حول يتيمة مكفولة متفوقة في الصومال

ما قصة يتيمة مكفولة متفوقة في الصومال؟

هي فرحية فارح عمر عِجال، المستفيدة من برنامج الكفالة والرعاية الاجتماعية في قطر الخيرية عبر مبادرة رفقاء. وقد حققت المركز الثاني على مستوى الصومال في امتحانات الشهادة الثانوية للعام الدراسي 2025-2026. وكذلك تفوقت على أكثر من 40 ألف طالب وطالبة.

متى التحقت فرحية ببرنامج الكفالة وكيف تابعت دراستها؟

على وجه الخصوص، التحقت فرحية ببرنامج الكفالة والرعاية الاجتماعية في عام 2018، فوفر لها دعماً ساعدها على مواصلة تعليمها دون انقطاع. حافظت على عادات دراسية منتظمة، وحرصت على مراجعة دروسها بشكل يومي.

ماذا تريد فرحية أن تدرس بعد الثانوية؟

اختارت فرحية أن تواصل تعليمها الجامعي في مجال الطب، إيماناً منها بأهمية خدمة الناس وتخفيف معاناة المرضى. وعلاوة على ذلك، يمتد حلمها إلى خدمة مجتمعها ورد الجميل لكل من ساهم في دعمها.