الجفاف في الصومال حوّل الماء إلى حلم، كما يرويه مساعد ميداني من مدينة بيدوا.
منذ عامين، ونحن نعيش على وقع أرض لم تعرف المطر. كذلك، الجفاف هنا ليس خبرا نسمعه، بل واقع نراه كل يوم ونلمسه في تفاصيل حياتنا وحياة أهلنا.
الجفاف في الصومال في سطور
- يعيش الناس منذ عامين على وقع أرض لم تعرف المطر.
- تسير أسر منهكة لمسافات تتجاوز أحيانا مئتي كيلومتر بحثا عن قطرة ماء أو مكان آمن.
- قطع بعض النازحين في مدينة بيدوا أكثر من 450 كيلومترا سيرا على الأقدام.
- جفت معظم الآبار، وانخفض منسوب ما تبقى منها إلى مستويات مقلقة.
- وأخيرا، بدت قوافل قطر الخيرية للناس طوق نجاة أخيرا يعينهم على الصمود.
في الميدان، رأيتُ الجفاف وهو يفتك بكل شيء دون استثناء. جثث المواشي تتناثر في الطرقات، وكأنها شواهد صامتة على حكايات الرزق الذي انقطع. أسر منهكة تسير لمسافات طويلة، تتجاوز أحيانا مئتي كيلومتر، بحثا عن قطرة ماء أو مكان آمن يقيها قسوة العطش والجوع.
أكثر ما يوجع القلب هو حال الأطفال والنساء وكبار السن. الجوع رسم ملامحه القاسية على وجوههم، والضعف بات لغة أجسادهم. بعضهم أخبرني أنهم لا يجدون إلا وجبة واحدة في اليوم، وأحيانا تمر الأيام دون طعام كاف. ومع ذلك، ورغم هذا المشهد المثقل باليأس، لم تنطفئ العيون تماما، فثمة أمل خافت يختبئ في أعماقها، ينتظر ما يعيده إلى السطح.

أمل خافت يعود مع القوافل
ذلك الأمل كان واضحا عند وصول قوافل قطر الخيرية .. تغيّرت ملامح الوجوه، وارتفعت الأكف بالدعاء. كما شعرنا أن الناس لا ينظرون إلى هذه المساعدات كغذاء وماء فحسب، بل كطوق نجاة أخير يعينهم على الصمود في انتظار فرج الله وهطول المطر. هذه اللحظات، رغم قسوتها، هي ما تجعلنا نواصل العمل، مهما اشتدت الظروف وتعاظمت التحديات.
وخلال عملي كمساعد ميداني في مدينة بيدوا، إحدى أكبر المدن التي تستقبل أعدادا كبيرة من النازحين في ولاية جنوب غرب الصومال، دخلتُ مخيمات تمتلئ بحكايات الفقد والرحيل. التقيتُ بأسر قدمت من مناطق مختلفة في إقليمي باي وبكول، بعد أن فقدت مواشيها ومحاصيلها، وفقدت معها مصادر رزقها وكل ما كانت تملكه. بعضهم قطع أكثر من 450 كيلومترا سيرا على الأقدام، تحت شمس حارقة، لا يرافقه سوى التعب والرجاء.



الماء معركة مستمرة
المياه هنا ليست مجرد حاجة يومية، بل معركة مستمرة. معظم الآبار جفّت، وما تبقى منها انخفض منسوب مياهه إلى مستويات مقلقة، ما جعل الحصول على مياه صالحة للشرب أمرا بالغ الصعوبة. هذا الواقع زاد من معاناة السكان، وعمّق إحساس العجز، خاصة في ظل ندرة البدائل وقسوة الظروف.
هذه المشاهد لا تغادر الذاكرة. هي ليست أرقاما في تقارير، بل أرواح تنتظر من يمدّ لها يد العون. وهي التي تجعلنا، نحن العاملين في الميدان، نؤمن أن العمل الإنساني ليس خيارا، بل مسؤولية أخلاقية قبل أي شيء. كما نؤمن أن خلف كل خيمة إنسان، وخلف كل نظرة صامتة دعاء لا يُقال، لكنه يُحَسّ في القلب قبل أن يُسمع.
أسئلة حول الجفاف في الصومال
كيف يبدو الجفاف في الصومال في الميدان؟
تتناثر جثث المواشي في الطرقات، وتسير أسر منهكة لمسافات طويلة بحثا عن قطرة ماء أو مكان آمن. وكذلك يعاني الأطفال والنساء وكبار السن من الجوع، ولا يجد بعضهم إلا وجبة واحدة في اليوم.
كيف أثر الجفاف في الصومال على المياه؟
معظم الآبار جفت، وما تبقى منها انخفض منسوب مياهه إلى مستويات مقلقة. وبالتالي صار الحصول على مياه صالحة للشرب أمرا بالغ الصعوبة.
ماذا تعني قوافل قطر الخيرية للأسر المتضررة؟
عند وصول القوافل تغيرت ملامح الوجوه، وارتفعت الأكف بالدعاء. رأى الناس فيها طوق نجاة أخيرا يعينهم على الصمود في انتظار هطول المطر.



