نتطلع لأن يصبح العمل التطوعي ثقافة مجتمعية راسخة في قطر
نعتبر منصة “ازدهار” التابعة لقطر الخيرية رصيدا وطنيا
أبرز ما ورد في الحوار
- منصة “تطوع” تمثل الإطار الوطني الموحد لتنظيم وإدارة العمل التطوعي في دولة قطر.
- أطلقت المنصة ضمن جهود تنفيذ مستهدفات استراتيجية التنمية الوطنية الثالثة 2024-2030.
- توفر المنصة بيئة رقمية متكاملة لتسجيل المتطوعين والجهات والفرق التطوعية وإدارة الفرص والمشاريع.
- تسهم المنصة في حوكمة القطاع التطوعي من خلال توحيد الإجراءات وتعزيز الشفافية وتوثيق المشاركة التطوعية.
- تتيح توثيق الساعات التطوعية وإصدار إفادات رسمية معتمدة باللغتين العربية والإنجليزية.
- تدعم التوسع في التطوع التخصصي والاستفادة من المهارات والخبرات المهنية لخدمة المجتمع.
- تمكن الجمعيات والمؤسسات الخيرية من استقطاب المتطوعين وإدارة مشاركاتهم وتوثيق أثر مشاريعهم.
- تعزز الشراكات والتنسيق بين الجهات الحكومية والمؤسسات الخيرية والقطاع الخاص والمبادرات المجتمعية.
- تنظر الوزارة إلى منصة “ازدهار” التابعة لقطر الخيرية باعتبارها تجربة وطنية رائدة تسهم في دعم المنظومة التطوعية.
- تهدف المنصة إلى ترسيخ العمل التطوعي كثقافة مجتمعية مستدامة وبناء نموذج قطري رائد يمكن الاستفادة منه إقليمياً.
يشهد العمل التطوعي في دولة قطر قفزة استراتيجية مع إطلاق المنصة الوطنية للعمل التطوعي “تطوع”، التي تمثل إطارا وطنيا موحداً لتنظيم الجهود التطوعية، وتعزيز المشاركة المجتمعية، ورفع كفاءة إدارة الفرص والمبادرات التطوعية وقياس أثرها التنموي. وتأتي هذه الخطوة في سياق توجه وطني يسعى إلى الانتقال بالعمل التطوعي من المبادرات المتفرقة إلى منظومة متكاملة تقوم على الحوكمة والرقمنة والشراكة بين مختلف الجهات، بما يواكب مستهدفات التنمية الوطنية ويعزز ثقافة العطاء والمسؤولية المجتمعية.
وفي هذا الحوار الذي أجرته مجلة “غراس”، تتحدث السيدة فاطمة الطويل، مساعد مدير إدارة تنمية المجتمع بوزارة التنمية الاجتماعية والأسرة، عن أهداف منصة “تطوع” وأبرز خدماتها، ودورها في توثيق الجهود التطوعية وقياس أثرها، وكيف يمكن للمؤسسات والجمعيات الخيرية الاستفادة منها لتوسيع نطاق مشروعاتها المجتمعية وتعزيز استدامتها. كما تتناول الحوار فرص التكامل بين منصة ” تطوع” والمنصات المؤسسية الرائدة، ومنها منصة “ازدهار” التابعة لقطر الخيرية، بما يسهم في بناء منظومة تطوعية أكثر تكاملاً وتأثيراً على مستوى دولة قطر. وفيما تفاصيل الحوار:
تحول استراتيجي
دشّنت وزارة التنمية الاجتماعية والأسرة المنصة الوطنية للعمل التطوعي.. ما الإضافة النوعية التي تمثلها هذه المنصة لمسيرة العمل التطوعي في دولة قطر، وما الذي يميزها عن المبادرات والمنصات السابقة؟
تمثل المنصة نقلة استراتيجية في تطوير منظومة العمل التطوعي في دولة قطر؛ إذ توفر إطارا وطنيا موحدا يربط المتطوعين والفرق التطوعية والجهات ذات الصلة ضمن بيئة رقمية موثوقة تقوم على الحوكمة والشفافية والكفاءة.
وجاء تدشينها في 10 مايو 2026، تحت رعاية معالي الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، في إطار تنفيذ المشاريع الاستراتيجية المرتبطة بمستهدفات استراتيجية التنمية الوطنية الثالثة 2024–2030، وتعزيز المشاركة المجتمعية ورفع إسهام العمل التطوعي في التنمية الوطنية.
وتكمن الإضافة النوعية للمنصة في توفير بوابة وطنية متكاملة ومعتمدة لإدارة وتوثيق العمل التطوعي، تشمل تسجيل وترخيص الجهات، وتسجيل المتطوعين والفرق التطوعية، وطرح المشاريع والفرص، واستقطاب المتطوعين واختيارهم، ومتابعة التنفيذ، وتوثيق الساعات، وإصدار الإفادات التطوعية، وتوفير البيانات والإحصاءات الداعمة للتخطيط وقياس الأثر.
كما تتيح المنصة توثيق وإبراز الجهود التي تقدمها الجهات في مختلف القطاعات، والتعريف بإسهاماتها التطوعية، وتعزيز فرص التعاون بينها لتنفيذ مشاريع ومبادرات وحملات وطنية مشتركة. ويسهم ذلك في تكامل الخبرات والموارد، وتعظيم أثر البرامج، ودعم استمراريتها.

حوكمة القطاع التطوعي
تتحدث الوزارة عن الانتقال إلى منظومة وطنية متكاملة للعمل التطوعي. كيف ستسهم المنصة الوطنية للعمل التطوعي في حوكمة القطاع التطوعي ورفع كفاءته وتحقيق أثر تنموي أكثر استدامة؟
تقوم المنظومة الوطنية على تكامل التشريعات والسياسات والأدلة الإرشادية والأدوات الرقمية وبرامج بناء القدرات والشراكات المؤسسية، وتمثل المنصة الأداة الرقمية التي تربط هذه المكونات وتحولها إلى إجراءات عملية واضحة ومترابطة.
وقد عزز صدور القانون رقم (6) لسنة 2026 بإصدار النظام «القانون» الموحد للعمل التطوعي بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية الإطار التشريعي للمنظومة، من خلال تحديد اختصاصات الوزارة، ومتطلبات التسجيل والترخيص، ومسؤوليات الجهات والمتطوعين والفرق التطوعية، وأطر الإشراف والمتابعة.
وتسهم المنصة في رفع كفاءة العمل من خلال توحيد الإجراءات الأساسية، والتحقق من بيانات الجهات، وتحديد الأدوار والمسؤوليات، وربط أعداد المتطوعين بالاحتياجات الفعلية للمشاريع، ومتابعة التنفيذ والتقييم وتوثيق المشاركات والساعات التطوعية.
كما توفر مساحة وطنية تساعد الجهات على التعرف على مجالات العمل القائمة وفرص التعاون، وتصميم وتنفيذ مشاريع وحملات مشتركة تستفيد من اختصاصات كل جهة وخبراتها وإمكاناتها.
والغاية هي الانتقال من التركيز على حجم المشاركة إلى تعظيم أثرها، من خلال مشاريع نوعية تستجيب للاحتياجات المجتمعية، وتحقق نتائج قابلة للقياس والتطوير والاستمرار.
التوثيق الوطني للتطوع في قطر
ما أبرز المزايا والخدمات التي توفرها المنصة للمتطوعين والجهات المنظمة للفرص التطوعية؟ وكيف يمكن أن تسهم هذه الخدمات في تعزيز ثقافة التطوع واستقطاب شرائح جديدة من المجتمع؟
توفر المنصة للأفراد آلية تسجيل إلكترونية موثوقة من خلال نظام التوثيق الوطني، سواء للمواطنين أو المقيمين فوق 18 عاما. وبعد استكمال الملف الشخصي والبيانات المطلوبة، يمكن للمتطوع الاطلاع على المشاريع والفرص المتاحة والتقديم على ما يتناسب مع اهتماماته ومهاراته وخبراته.
كما تتيح المنصة لولي الأمر تسجيل القاصر الذي لم يتم الثامنة عشرة من العمر من خلال حساب ولي الأمر أو الوصي بموجب وثيقة وصاية، ويخضع الطلب للمراجعة والموافقة. وعند بلوغ القاصر سن الثامنة عشرة، يصبح بإمكانه الدخول إلى ملفه الشخصي بصورة مستقلة.
ويستطيع المتطوع من خلال حسابه التعرف على أهداف المشروع، وطبيعة الدور والمهام المطلوبة، والموقع، والمواعيد، وعدد الساعات، وأي مهارات أو متطلبات مرتبطة بالفرصة، إلى جانب متابعة مشاركاته وبناء سجل تطوعي موثق.
وبعد انتهاء المشاركة واستكمال التقييم المتبادل بين المتطوع والجهة المنفذة، تصدر الإفادة التطوعية الرسمية المعتمدة في الدولة إلكترونياً باللغتين العربية والإنجليزية، وتتضمن اسم المتطوع، ودوره، واسم المشروع، وعدد الساعات، وتاريخ المشاركة، وشعار الجهة المنفذة.
أما الجهات والفرق التطوعية، فتتيح لها المنصة طرح المشاريع والفرص، وتحديد الأدوار والأعداد والمهارات المطلوبة، واستقطاب المتطوعين واختيارهم، وتعيين المشرفين، ومتابعة التنفيذ، وتقييم الأداء، وتوثيق الساعات، والاستفادة من التقارير والإحصاءات.
وتسهم سهولة التسجيل والوصول إلى الفرص في استقطاب شرائح متنوعة من المجتمع، كما تدعم المنصة التوسع في التطوع التخصصي والقائم على المهارات، بما يتيح الاستفادة من الخبرات المهنية والعلمية في خدمة الاحتياجات المجتمعية.
منصة ” تطوع” والجمعيات الخيرية
تمثل الجمعيات والمؤسسات الخيرية أحد أهم محركات العمل التطوعي في قطر. كيف يمكن لهذه الجهات الاستفادة من المنصة الوطنية للعمل التطوعي، وما القيمة التي ستضيفها المنصة لبرامجها ومبادراتها المجتمعية؟
تقدر الوزارة الدور المحوري الذي تقوم به الجمعيات والمؤسسات الخيرية في دولة قطر، وما تمتلكه من خبرات رائدة في استقطاب المتطوعين وإدارة البرامج الإنسانية والمبادرات المجتمعية.
وتوفر المنصة لهذه الجهات بوابة وطنية معتمدة لعرض مشاريعها وفرصها والوصول إلى قاعدة أوسع وأكثر تنوعاً من المتطوعين، مع إمكانية تحديد الأعداد والأدوار والمهارات والتخصصات المطلوبة لكل مشروع.
كما تساعدها على إدارة المتطوعين بدءاً من الاستقطاب والاختيار، مروراً بالتوجيه والإشراف والمتابعة، وانتهاءً بالتقييم وتوثيق الساعات وإصدار الإفادات التطوعية.
وتتمثل إحدى أهم القيم المضافة في إبراز الدور التطوعي للمؤسسات الخيرية وتوثيق إسهاماتها ضمن المؤشرات الوطنية، بما يعكس حجم مشاريعها، وأعداد المتطوعين، والساعات التطوعية، ومجالات العمل والفئات المستفيدة.
كذلك تعزز المنصة فرص التعاون بين المؤسسات الخيرية والجهات الحكومية والقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني لتنفيذ مشاريع ومبادرات وحملات مشتركة، بما يسهم في تكامل الموارد والخبرات، وتوسيع نطاق المستفيدين، وتعظيم الأثر المجتمعي للبرامج واستمراريتها.
العلاقة بين منصة “ازدهار” و “تطوع”
تمتلك بعض المؤسسات الخيرية في قطر تجارب رائدة في إدارة العمل التطوعي عبر منصات متخصصة، مثل منصة «ازدهار» التابعة لقطر الخيرية. كيف تنظرون إلى دور هذه المنصات في دعم المنظومة الوطنية، وما الآليات المتاحة لتعزيز التكامل والاستفادة من الخبرات المتراكمة لديها؟
تنظر الوزارة بتقدير إلى المنصات المؤسسية المتخصصة، ومنها منصة «ازدهار» التابعة لقطر الخيرية، باعتبارها تجربة وطنية أسهمت في تطوير الممارسات، واستقطاب المتطوعين، وإدارة البرامج، وبناء خبرات مهمة في مجال العمل التطوعي.
وتمثل هذه الخبرات رصيداً وطنياً يمكن الاستفادة منه في تحسين تجربة المتطوع، ورفع كفاءة إدارة المشاريع والفرص، وتطوير الأدلة والإجراءات وبرامج بناء القدرات.
وتؤدي المنصة الوطنية دور البوابة الرقمية المشتركة التي تجمع البيانات والمؤشرات الأساسية، وتوثق المشاريع والفرص والمتطوعين والساعات التطوعية على مستوى الدولة، في حين تواصل المنصات المؤسسية خدمة الاحتياجات التشغيلية والتخصصية للجهات التابعة لها.
ويجري تعزيز التكامل من خلال التنسيق المؤسسي والفني، ودراسة الربط الإلكتروني وتبادل البيانات وفق المتطلبات والضوابط المعتمدة. كما يتيح ذلك تنفيذ مشاريع وحملات مشتركة تجمع بين خبرات المؤسسات وإمكاناتها، وتوفر مساحة أوسع لإبراز أدوارها وإسهاماتها التطوعية.
تطوير مشاريع مشتركة
كيف يمكن للمنصة الوطنية للعمل التطوعي أن تحافظ على خصوصية وتميز التجارب المؤسسية السابقة كمنصة «ازدهار» وغيرها، وفي الوقت نفسه توظفها ضمن رؤية وطنية موحدة؟
تعتمد المنظومة الوطنية على نموذج تكاملي يحافظ على الهوية المؤسسية لكل جهة، ويربط مخرجاتها في الوقت نفسه بالأهداف والمؤشرات الوطنية.
وتحتفظ الجهات برسالتها وهويتها وبرامجها ومبادراتها وآلياتها التشغيلية وعلاقتها بمتطوعيها، بينما توفر المنصة الوطنية إطاراً مشتركاً للتسجيل والترخيص والتوثيق والبيانات وقياس النتائج.
وبذلك تستمر المنصات المؤسسية في أداء أدوارها التخصصية، وتنعكس مشاريعها وفرصها وساعاتها التطوعية ضمن البيانات الوطنية، بما يوثق جهودها ويبرز إسهامها ويتيح تكوين صورة دقيقة وشاملة عن العمل التطوعي في الدولة.
كما يسمح هذا النموذج بتطوير مشاريع مشتركة مع تحديد دور كل جهة ومساهمتها بوضوح، وإبراز نتائجها ضمن مخرجات المشروع أو الحملة. فالرؤية الوطنية الموحدة تقوم على تكامل الأدوار والخبرات مع المحافظة على تميز كل تجربة مؤسسية.
الساعات التطوعية
من أبرز أهداف المنصة توثيق الساعات التطوعية وقياس الأثر وتوفير البيانات والإحصاءات. إلى أي مدى يمكن أن يسهم ذلك في تطوير السياسات والبرامج التطوعية وصناعة القرار مستقبلاً؟
توفر البيانات الدقيقة أساسا مهما للتخطيط وصناعة القرار؛ فمن خلال المنصة يمكن بناء مؤشرات وطنية تشمل أعداد المتطوعين والجهات والفرق والمشاريع والفرص والساعات التطوعية، إلى جانب مجالات المشاركة والمهارات والتخصصات والفئات المستفيدة.
وتساعد هذه المؤشرات على التعرف على اتجاهات المشاركة، وتحديد المجالات الأكثر احتياجاً، ورصد المهارات المتاحة، وتوجيه برامج التدريب وبناء القدرات، وتصميم الحملات والمبادرات والشراكات بناءً على احتياجات فعلية.
كما يضمن التوثيق تسجيل جهود الجهات والمتطوعين وإبراز إسهام كل جهة في المشاريع والحملات المشتركة، ويوفر صورة دقيقة عن حجم المشاركة وتوزيع الأدوار والنتائج المتحققة.
وتمثل الساعات التطوعية مؤشرا مهماً، إلا أن قياس النجاح يمتد إلى جودة المشاركة، ومدى تحقيق المشروع لأهدافه، وعدد المستفيدين، والقيمة المجتمعية التي أضافها، وإمكانية استمراره أو تطويره أو التوسع فيه.
ومن خلال تحليل البيانات والمؤشرات التي توفرها المنصة، يمكن توجيه الجهود نحو البرامج الأعلى أثراً، ودعم استمرارية المشاريع الناجحة، وتطوير السياسات والمبادرات بناءً على معلومات دقيقة، بما يعزز القيمة التنموية والأثر المستدام للعمل التطوعي.
الرؤية المستقبلية ..التطوع كثقافة مجتمعية راسخة
ما رؤيتكم لمستقبل العمل التطوعي في قطر خلال السنوات المقبلة في ظل إطلاق هذه المنصة؟ وما الرسالة التي توجهونها للمؤسسات الخيرية والمبادرات المجتمعية والمتطوعين للاستفادة من هذه المرحلة الجديدة؟
تتمثل رؤيتنا لمستقبل العمل التطوعي في دولة قطر في أن يصبح العمل التطوعي ثقافة مجتمعية راسخة وممارسة وطنية أصيلة، يشارك فيها أفراد المجتمع بمختلف فئاتهم وأعمارهم وقدراتهم، ويجد كل فرد المجال الذي يمكنه من الإسهام بما يمتلكه من معرفة أو خبرة أو مهارة أو وقت.
ونؤمن بأن تحقيق هذه الرؤية يتطلب تضافر الجهود الوطنية وتوحيدها ضمن توجه مشترك، بما يضمن تكامل أدوار الجهات الحكومية والمؤسسات الخيرية ومؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص والمبادرات المجتمعية، والاستفادة المثلى من الخبرات والموارد والإمكانات المتاحة، بعيداً عن تشتت الجهود أو تكرارها.
ولا يعني توحيد الجهود إلغاء خصوصية الجهات أو أدوارها، وإنما توجيه هذه الجهود نحو أولويات وأهداف وطنية مشتركة، بحيث تسهم كل جهة من موقعها واختصاصها، وتتقاطع الجهود في مشاريع ومبادرات تعكس احتياجات المجتمع وتحقق أثراً أوسع وأكثر استدامة.
كما نولي أهمية كبيرة لتوسيع دائرة المشاركة، وتعزيز حضور مختلف فئات المجتمع، بما يشمل الشباب، وكبار القدر، والمتقاعدين، والأشخاص ذوي الإعاقة، وأصحاب الخبرات والكفاءات، بما يعزز دمجهم ومشاركتهم الفاعلة، ويتيح الاستفادة من الطاقات والخبرات المتنوعة التي يزخر بها المجتمع القطري.
ونرى في العمل التطوعي مساحة مهمة لتعزيز التواصل بين الأجيال ونقل الخبرات والمعارف، وترسيخ منظومة من القيم الوطنية والمجتمعية، وفي مقدمتها المسؤولية والتكافل والانتماء والمبادرة وخدمة المجتمع، بما يعزز مفهوم المواطنة الفاعلة ويعمق ارتباط الفرد بدوره ومسؤوليته تجاه وطنه ومجتمعه.
كما نطمح إلى أن يسهم العمل التطوعي في تعزيز الهوية الوطنية، وترسيخ القيم والمبادئ التي يتميز بها المجتمع القطري، وتحويلها إلى ممارسات واقعية تعكس روح التعاون والتكاتف والمسؤولية المشتركة بين أفراد المجتمع ومؤسساته.
ومن هذا المنطلق، فإن طموحنا لا يقتصر على توسيع نطاق المشاركة في العمل التطوعي، بل يتجه نحو بناء تجربة وطنية متكاملة ذات هوية قطرية واضحة، تقوم على وحدة التوجه، وتكامل الأدوار، وتضافر الجهود، واستثمار طاقات المجتمع وخبراته بصورة مستدامة.
ورسالتنا إلى المؤسسات والمبادرات المجتمعية والمتطوعين هي أن المرحلة المقبلة تتطلب مزيداً من الشراكة والتنسيق والعمل المشترك، وأن نجاح المنظومة الوطنية للعمل التطوعي يرتبط بقدرتنا جميعاً على توحيد الجهود حول الأولويات الوطنية، وتحويل المبادرات الفردية والمؤسسية إلى أثر مجتمعي متكامل ومستدام.
ونتطلع إلى أن تتبلور في دولة قطر خلال السنوات المقبلة تجربة وطنية رائدة في العمل التطوعي، تعكس هويتنا وقيمنا، وتقوم على شمول مختلف فئات المجتمع، وتكامل مؤسساته، وتوحيد جهوده، وتعزيز المواطنة الفاعلة، بما يؤسس لنموذج قطري متميز يمكن الاستفادة منه على المستوى الإقليمي.
منصة تطوع في أربعة أسئلة
ما المنصة الوطنية للعمل التطوعي في قطر؟
“تطوع” منصة أطلقتها وزارة التنمية الاجتماعية والأسرة في 10 مايو 2026، وهي الإطار الوطني الموحد لتنظيم العمل التطوعي وإدارته في دولة قطر، ضمن مستهدفات استراتيجية التنمية الوطنية الثالثة 2024-2030.
من يمكنه التسجيل متطوعا في منصة تطوع؟
يسجل المواطنون والمقيمون فوق 18 عاما عبر نظام التوثيق الوطني. ويمكن لولي الأمر تسجيل القاصر من خلال حسابه، ويخضع الطلب للمراجعة والموافقة.
كيف توثَّق ساعات العمل التطوعي في قطر؟
بعد انتهاء المشاركة واستكمال التقييم المتبادل بين المتطوع والجهة المنفذة، تصدر المنصة إفادة تطوعية رسمية إلكترونيا باللغتين العربية والإنجليزية، تتضمن اسم المتطوع ودوره واسم المشروع وعدد الساعات وتاريخ المشاركة.
كيف تتكامل منصات التطوع المؤسسية مع المنصة الوطنية؟
تحتفظ كل جهة بهويتها وبرامجها وعلاقتها بمتطوعيها، بينما توفر المنصة الوطنية إطارا مشتركا للتسجيل والتوثيق والبيانات. وتنظر الوزارة إلى منصة “ازدهار” التابعة لقطر الخيرية باعتبارها تجربة وطنية رائدة، ويجري التنسيق لدراسة الربط الإلكتروني وتبادل البيانات بينهما.



