يفتح في علامة تبويب جديدة

مدارس رعاية الأيتام عالميا وموقع قطر الخيرية

مدارس رعاية الأيتام عالميا: 153 مليون يتيم في العالم وفق اليونيسف. ما أبرز هذه المدارس، وأين تقف تجربة قطر الخيرية منها؟

مقالات ودراسات

أطفال حول طاولة يفتحون حقائب مدرسية من قطر الخيرية في فصل ملوّن

تُمثل قضية رعاية الأطفال (اليتامى تحديدا) أحد أبرز التحديات الإنسانية على مستوى العالم حيث يُقدَّر عدد الأطفال الأيتام في العالم اليوم حوالي 153 مليون طفل فقدوا أحد الوالدين أو كليهما وفق أحدث تقديرات اليونيسف والمصادر الدولية المعنية برصد أوضاع الطفولة. وترتبط أسباب اليتم بشكل رئيسي بالحروب والنزاعات المسلحة والأمراض والأوبئة والفقر المدقع والكوارث والظروف الاجتماعية وهي عوامل كبرى أثبتت الإحصاءات أنها الأكثر تأثيرًا على الأطفال عالميًا. في هذا السياق، تبرز جهود العديد من المنظمات غير الحكومية التي تسعى لتقديم الدعم والحماية لهذه الفئة الهشة.

تهدف هذه الورقة إلى إلقاء الضوء على مختلف المقاربات والأساليب التي تتبناها المنظمات الدولية في مجال رعاية الأيتام، كما تسلط الضوء على تجربة جمعية قطر الخيرية في هذا المجالمع إجراء مقارنة شاملة مع عدد من المنظمات الدولية البارزة الأخرى المتخصصة في رعاية الطفولة.

أبرز ما في هذه الورقة

  • نحو 153 مليون طفل حول العالم فقدوا أحد الوالدين أو كليهما، وفق تقديرات اليونيسف الواردة في الورقة.
  • ينقسمون إلى ثلاث فئات: نحو 101 مليون فقدوا الأب، و34.5 مليون فقدوا الأم، و17.8 مليون فقدوا كليهما.
  • الأمم المتحدة تعتبر الرعاية الأسرية البديلة النموذج الأفضل لنمو الطفل.
  • الورقة تقارن بين الرعاية الأسرية والرعاية المؤسسية من حيث الاستقرار العاطفي والاهتمام الفردي والكلفة والاستدامة.
  • كفالة قطر الخيرية تستهدف أيتام الأب والأيتام المزدوجين، استنادا إلى التعريف الشرعي لليتيم.

1.    نظرة حول أعداد الأيتام في العالم وتصنيفاتهم

ينقسم الأطفال اليتامى إلى ثلاث تصنيفات رئيسية، وفقًا لبيانات موثوقة معتمدة من تقارير منظمات دولية.

أيتام الأب (Fatherless Children)

وهم الأطفال الذين فقدوا الأب فقط بينما تبقى الأم على قيد الحياة. ويقدر عددهم عالميا بحوالي 101  مليون طفل. ومن أهم أسباب فقدان الأب: الوفاة الناتجة عن الحروب والنزاعات، الأمراض والمشكلات الصحية، حوادث العمل أو خطر المهن إضافة الى الفقر وسوء الرعاية الصحية في كثير من دول العالم الثالث.

أيتام الأم (Motherless Children)

وهم الأطفال الذين فقدوا الأم فقط بينما يبقى الأب على قيد الحياة. ويقدر عددهم عالميا حوالي 34.5 مليون طفلا. ومن أبرز أسباب فقدان الأم: مضاعفات الحمل والولادة، الأمراض مثل: الإيدز، الملاريا، السرطان، الوفاة بسبب نقص الرعاية الصحية إضافة الى الوفيات الناتجة عن النزاعات.

الأيتام المزدوجون (Double Orphans)

وهم الأطفال الذين فقدوا كلا الوالدين. ويقدر عددهم بحوالي 17.8  مليون طفل.
هذه العوامل مجتمعة تجعل قضية رعاية الأطفال المحرومين من الرعاية الوالدية أحد أكبر التحديات الإنسانية في العالم اليوم، وتدفع الدول والمنظمات لاعتماد نماذج رعاية مختلفة لضمان نشأة سليمة لكل طفل.

وتعتبر الفئتان الأولى والثالثة هما الفئتان المستهدفتان من طرف قطر الخيرية بالنظر الى التعريف الشرعي لليتيم.

2.    أساليب رعاية الأطفال

هناك عدة أساليب سائدة في مجال رعاية الطفولة كلها مبنية على مدارس ونظريات تربوية مؤثرة تشكّل الأسس التي تعتمد عليها الدول (Countries/ States) والمنظمات التابعة للأمم المتحدة (UN Agencies) وكذا المنظمات غير الحكومية الدولية والجمعيات المهتمة بالطفولة (Associations, NGOs and INGOs). وتنبثق من هذه النظريات والمدارس مقاربات ونماذج عالمية متبعة في رعاية الأطفال اليتامى، تختلف بحسب الفلسفة، الهدف، والبيئة الاجتماعية. وأبرز هذه النماذج:

نموذج الرعاية الأسرية البديلة (Alternative Family Care)

وهو النموذج الذي تعتبره الأمم المتحدة الأفضل لنمو الطفل، ويشمل ثلاثة أصناف:

  • الكفالة الأسرية (Foster Care): هي رعاية تقدّمها أسرة غير مرتبطة بالطفل تربوياً أو بيولوجياً ويعيش معها الطفل وترعاه كأحد أفرادها.
  • الرعاية لدى الأقارب (Kinship Care): هي رعاية يُقدّمها أقارب الطفل أو أشخاص تربطهم به علاقة عاطفية قوية جده، خالته، عمته… إلخ.
  • التبني (Adoption): وهو تحويل قانوني كامل للوصاية للأسرة الجديدة (غير مطبق في كثير من الدول الإسلامية).

إن أبرز ما يميز هذا النموذج هو القرب من البيئة الأسرية الطبيعية كما أن نتائجه أفضل نفسياً وسلوكياً واجتماعياً على الطفل.

 الرعاية القائمة على المجتمع :(Community-Based Care)

يرتكز هذا النموذج على احتضان الطفل ضمن أسرته الموسعة أو وسط بيئته، مع تدخل محدود من مؤسسات الدعم. ويشمل هذا التدخل دعما مباشرا للأسرة المحتاجة، برامج تمكين اقتصادي إضافة الى برامج إرشاد ومتابعة.  وأبرز ما يميز هذا النموذج هو عدم فصل الطفل عن محيطه.

الرعاية المؤسسية (Institutional Care)

يعتبر هذا النموذج تقليديا مقارنة بباقي النماذج المذكورة أعلاه. وينبني على أساس إيواء الطفل ضمن بيوت جماعية صغيرة (Group Homes)، أو دور أيتام/ مراكز الأيتام (Orphanages) أو مراكز إيواء مؤقتة، إلا أن المنظمات الدولية مثل UNICEF لا تفضّل هذا النموذج إلا عند الضرورة.

3.    المنظمات العالمية الرائدة في مجال رعاية الأطفال:

نماذج من المنظمات الدولية التي تعتمد أسلوب الرعاية الأسرية البديلة (Alternative Family Care):

تعمل معظم هذه المنظمات على تشجيع وتعزيز الرعاية داخل الأسرة سواء منها الرعاية الأسرية الشبيهة بالأسرة (Family-like care)، أو الكفالة الأسرية (Foster Care)، أو الرعاية لدى الأقارب (Kinship Care) أو البيوت الصغيرة بدل المؤسسات الكبيرة.

قرى الأطفال العالمية (SOS Children’s Villages)

منظمة تأسست في النمسا سنة 1949 وتُعد أكبر منظمة عالمية متخصصة في الرعاية الأسرية البديلة. ترعى أكثر من 78,000 طفل وشاب في برامج الرعاية البديلة المختلفة، ويصل تأثير برامجها المختلفة (التمكين الأسري، التعليم، الصحة وغيرها) إلى حوالي مليوني شخص سنويًا. تعمل في أكثر من 136 دولة وإقليم وتمتلك 559 قرية للأطفال (بيوت أُسرية بديلة) حول العالم.

أمل ومنازل للأطفال (Hope and Homes for Children)

منظمة دولية رائدة مقرها المملكة المتحدة مكرّسة لإنهاء إيواء الأطفال في المؤسسات حول العالم. تعمل مع الحكومات والمجتمع المدني لإغلاق دور الأيتام وتطوير بدائل للرعاية الأسرية، بما في ذلك الرعاية الحاضنة (Foster Care) ورعاية الأقارب (Kinship Care)، تعمل في أكثر من 40 دولة منذ عام 1994.

أسرة لكل طفل (Family for Every Child)

تحالف عالمي أنشئ في المملكة المتحدة عام 2014، يضم 56 منظمة مجتمع مدني محلية في 41 دولة. يعمل هذا التحالف من أجل عالم يستطيع فيه كل طفل أن ينشأ داخل أسرة دائمة وآمنة ومُحبّة، ويسعى التحالف للتأثير في السياسات والقوانين والأنظمة التي تمسّ الأطفال المعرّضين للخطر.

مؤسسة المعجزة (Miracle Foundation)

منظمة غير ربحية دولية تأسست في عام 2000 في أوستن، بالولايات المتحدة وتقود حركة عالمية تهدف إلى إنهاء الحاجة إلى الملاجئ بحلول عام 2040. خلال العقدين الماضيين، ساعدت المنظمة في تحسين حياة أكثر من 164,000  طفل حول العالم، وتعمل على إنهاء الحاجة إلى دور الأيتام.

لوموس Lumos

منظمة بريطانية تأسست عام 2005 تعمل على إنهاء إيواء الأطفال في المؤسسات حول العالم. وعلى مدى السنوات العشرين الماضية، ساعدت أكثر من 280,000 طفل على النمو داخل أسر بدلاً من المؤسسات، وذلك من خلال إصلاح أنظمة الرعاية ومعالجة الأسباب الجذرية لانفصال الأطفال عن أسرهم.

هذا بالإضافة الى منظمات وشبكات ومبادرات وتحالفات عالمية أخرى تهدف الى دعم الطفولة وتعزيز البدائل الأسرية نذكر منها:

  • تغيير طريقة الرعاية  Changing the Way We Careبالتيمور، ولاية ميريلاند، الولايات المتحدة.
  • شبكة الرعاية الأفضل Better Care Network نيويورك، الولايات المتحدة.
  • منظمة خدمات هولت الدولية للأطفال Holt International Children’s Services أوريغون الولايات المتحدة.
  • منظمة الأيتام الدولية حول العالم Orphans International Worldwide (OIW) نيويورك، الولايات المتحدة.

نماذج من المنظمات التي تعتمد أسلوب الرعاية القائمة على المجتمع Community-Based Care

يتبنى هذا الصنف من المنظمات الدولية تغييرًا في الفلسفة والآليات من نموذج الرعاية المؤسسية (مثل الملاجئ ودور الإيواء) إلى نموذج يُركز على تمكين المجتمع والعائلة ليكونا المسؤولين الأساسيين عن حماية الأطفال ورفاههم، وهذا يعني أن الطفل يُرعى ويُحمى داخل بيئته الطبيعية – أسرته، مجتمعه، مدرسته – بدلاً من نقله إلى مؤسسات مغلقة أو مراكز إيواء، أي أن المجتمع نفسه يصبح جزءًا أساسيًا من الحل.

الرؤية العالمية World Vision

تأسست منظمة World Vision عام 1950 ويقع مقرها الإداري في كاليفورنيا ومقرها التنفيذي في لندن، وتُعدّ من أكبر المنظمات الإنسانية المسيحية عالميًا حيث تنتشر في أكثر من 100 دولة. وتعتمد في رعاية الأيتام مقاربة مجتمعية شمولية تُركّز على الصحة والتعليم والحماية والتمكين الاقتصادي ضمن بيئة الطفل بدل إيوائه في مؤسسات، وقد وصلت برامج الكفالة لديها إلى 2.3  مليون طفل عام 2024.

تعمل World Vision على دعم الأسر البيولوجية والممتدة لمنع انفصال الأطفال عنها مع دعم سبل العيش لضمان قدرة الأسرة على رعاية الطفل (Family Strengthening). ولا تدير دور إيواء ولا تشجع على ذلك، بل تعده خيارًا غير مفضل وتدعو لبدائله الأسرية والمجتمعية.

أنقذوا الأطفال Save the Children

منظمة دولية رائدة تأسست قبل حوالي 100 عام مقرها في لندن، تمتلك شبكة واسعة من المكاتب والفروع، حيث تعمل في أكثر من 113 دولة حول العالم عبر برامج إنسانية وتنموية متنوعة. وتصل جهودها سنويًا إلى أكثر من 110 ملايين طفل عبر برامج الصحة والتعليم والحماية والاستجابة للطوارئ. تتبنى المنظمة مقاربة قائمة على تمكين الأطفال داخل أسرهم ومجتمعاتهم، مع إعطاء الأولوية للرعاية الأسرية كأساس لنمو الطفل.

منظمة أرض الرجال Terre des Hommes

منظمة سويسرية رائدة في دعم الأطفال تأسست عام 1960 تعمل على حماية حياة وحقوق الأطفال. وتنفّذ برامج حماية الطفل المجتمعية في 68 بلدا في الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية.

الخدمة الاجتماعية الدولية International Social Service (ISS)

منظمة دولية تأسست في سويسرا عام 1924 وهي شبكة تنتشر في حوالي 120 دولة في العالم، تُعد من أبرز المنظمات الدولية التي تعمل على الرعاية المجتمعية، حيث تنفذ نهج مجتمعي لحماية الأطفال، خصوصًا الأطفال ذوي الإعاقة وتهدف الى منع انفصال الأطفال عن أسرهم عبر تمكين المجتمعات والأسر. يستفيد من خدماتها الاجتماعية والقانونية حوالي 75,000 أسرة سنويا.

 صندوق الأمم المتحدة لرعاية الطوارئ للأطفال UNICEF

هي إحدى المنظمات التابعة للأمم المتحدة وهي ليست جهة كفالة فردية ولا تُقدّم رعاية مباشرة، لكنها تقود سياسات عالمية لرعاية الأطفال عبر تعزيز حماية الطفل داخل المجتمع، إصلاح أنظمة الرعاية، دعم سياسات تمنع الانفصال عبر تقوية الأنظمة المجتمعية وتعزيز الرعاية الأسرية البديلة (kinship & foster care) إضافة الى دعم الانتقال من المؤسسات إلى الرعاية الأسرية والمجتمعية.

منظمات أخرى تهدف الى دعم الطفولة وتعزيز أسلوب الرعاية القائمة على المجتمع:

  • منظمة كير العالمية CARE International منظمة أمريكية المنشأ تأسست في الولايات المتحدة، لكن الكيان الدولي الحالي (CARE International Confederation)  يتخذ من سويسرا مقراً قانونياً له.
  • منظمة بلان الدولية Plan International، المملكة المتحدة.
  • صندوق رعاية الطفل الدولي ChildFund International الولايات المتحدة.

نماذج من المنظمات التي تعتمد أسلوب الرعاية المؤسسية (Institutional Care)

بينما يتجه التوجّه العالمي بشكل واضح بعيداً عن الرعاية المؤسسية، لا تزال العديد من المنظمات تُشغِّل أو تدعم مرافق الرعاية الإيوائية، خصوصاً في المناطق التي لم تتطوّر فيها بعدُ أنظمة الرعاية البديلة بشكل كامل. عادةً ما توفّر هذه المنظمات المأوى والغذاء والتعليم والرعاية الصحية للأطفال الموجودين تحت رعايتها. كما تعمل العديد منها بنشاط على تحسين جودة الرعاية داخل هذه المؤسسات، والسعي تدريجياً نحو نماذج أكثر شبهاً بالرعاية الأسرية مع مرور الوقت، مع أن معظم المنظمات الدولية الكبيرة لا تفضل هذا النوع من الرعاية.

كاريتاس الدولية  Caritas Internationalis

اتحاد يضم 162 منظمة كاثوليكية للإغاثة والتنمية والخدمات الاجتماعية، مقره الفاتيكان، تأسس عام 1958 ويعمل في أكثر من 200 دولة. تدعم كاريتاس مجموعة واسعة من برامج رعاية الأطفال، بما فيها الرعاية المؤسسية/ الإيوائية، مع تركيز قوي على حماية الطفل.

دعم الأطفال في حالات الحاجة Kindernothilfe

منظمة مسيحية ألمانية لإغاثة الأطفال، تأسست عام 1959، وتدعم الأطفال الضعفاء والمهمّشين في أفقر دول العالم. تقدّم مجموعة من برامج الرعاية، بما في ذلك مرافق الرعاية الإيوائية، مع التركيز على حقوق الطفل.

التحالف المسيحي من أجل الأيتام Christian Alliance for Orphans (CAFO)

تحالف من المنظمات المسيحية الملتزمة برعاية الأطفال الأيتام والضعفاء. تأسس عام 2007 بولاية فيرجينيا، الولايات المتحدة الأمريكية. تمثل منظمات CAFO مجموعة واسعة من نماذج الرعاية، وتدعم بشكل متزايد التحول من الرعاية المؤسسية إلى الرعاية الأسرية.

منظمات أخرى تدعم أسلوب الرعاية المؤسسية:

  • منظمة الرحمة الدولية Compassion International، ولاية كولورادو – الولايات المتحدة الأمريكية.
  • منظمة الرعاية الدولية للأطفال International Children’s Care (ICC)، ولاية واشنطن، الولايات المتحدة الأمريكية.

4.    مقارنة شاملة بين نموذجي الرعاية الأسرية والرعاية المؤسسية والمجتمعية:

المجالالرعاية المؤسسيةالرعاية الأسرية والمجتمعية
البيئة والعلاقاتبيئة جماعية مع وجود عدد كبير من الأطفال. مقدمو الرعاية يتغيرون بنوبات عمل، مما يضعف العلاقة العاطفية المستقرة. الروتين العام يطغى على الاحتياجات الفردية.بيئة منزلية طبيعية أقرب لوضع الطفل الأصلي. علاقة مستمرة مع مقدم رعاية واحد أو اثنين، مما يعزز الارتباط. احتياجات الطفل تُلبى بشكل شخصي.
الأثر النفسي والاجتماعيالأبحاث الدولية تؤكد آثارًا سلبية طويلة المدى، مثل:ضعف النمو العاطفيضعف المهارات الاجتماعيةاحتمالية التعرض للعنف أو الإهمالالمؤسسات غالبًا تعزل الطفل عن المجتمع والأسرة.

الاستقرار النفسيالثقة بالنفسبناء العلاقاتالاندماج المجتمعي

التكلفة والاستدامةعادةً أكثر تكلفة بسبب المباني، الموظفين، الخدمات المركزية. غير مستدامة على المدى الطويل، وتحتاج تمويلًا ضخمًا للبقاء.

أقل تكلفة وأكثر استدامة. الاستثمار فيها يعود بفوائد مجتمعية أعلى، خاصة عبر تمكين الأسرة والمجتمع.

المرونة وسهولة تلبية احتياجات الطفلصعوبة تلبية الاحتياجات الفردية بسبب العدد الكبير. وجود بروتوكولات ثابتة يقلل من القدرة على التخصيص.

الأساس هو التخصيص والفهم الفردي للطفل. مرونة في الاستجابة للتغيرات العاطفية والسلوكية.

توجه المنظمات الدوليةالأمم المتحدة واليونيسف تعتبرها خيارًا أخيرًا فقط عند الضرورة القصوى. التوجه العالمي هو تقليل الاعتماد عليه.

يُفضَّل عالميًا ويُعد المعيار الذهبي للرعاية.

5 .قراءة في تجربة جمعية قطر الخيرية

البداية والانتشار

بدأت رحلة قطر الخيرية في مجال رعاية الأيتام بشكل تطوعي في أوائل الثمانينيات، لتتخذ طابعاً مؤسسياً مع تأسيسها الرسمي كمنظمة غير حكومية دولية في عام  1992. شكلت كفالة الأيتام حجر الزاوية في عمل المنظمة، والذي شهد نقلة نوعية مع إطلاق مبادرة “رفقاء” في نهاية 2013. تُعد “رفقاء” اليوم  من أكبر المنصات العالمية المتخصصة  في كفالة الأيتام، حيث تمكنت من توسيع نطاق خدماتها  مع مرور الوقت.

تُظهر البيانات نمواً متسارعاً في أعداد الأيتام الذين تكفلهم قطر الخيرية، فبعد أن كانت تكفل حوالي 50,000 يتيم عند إطلاق مبادرة “رفقاء” وصل العدد اليوم إلى أكثر من 201,371 يتيما منهم 97,927 من الإناث و 103,444 من الذكور، مما يعكس التوسع الكبير في برامجها .

المقاربة المعتمدة لدى قطر الخيرية في رعاية الأيتام

تعتمد قطر الخيرية مقاربة شمولية ترتكز على

  • الرعاية الشاملة متعددة الأبعاد وتشمل
  • الغذاء والملبس: يدخل الغذاء (الإعاشة) واللباس ضمن الاحتياجات الأساسية التي يغطيها مبلغ الكفالة.
  • التعليم: ضمان حصول اليتيم على حقه في التعليم كأولوية قصوى كما يشمل توفير بيئة تعليمية وتربوية متكاملة، وقد أثبتت تجربة “مدن الأيتام” نجاح هذا التكامل.
  • الصحة: توفير الرعاية الصحية اللازمة ومتابعة حالة اليتيم بشكل دوري.
  • التمكين الاقتصادي: تنفيذ مشاريع مدرة للدخل لأسرة اليتيم لتحقيق الاكتفاء الذاتي.
  • الرعاية الاجتماعية والنفسية: تقديم الدعم النفسي والاجتماعي  لليتيم وأسرته.
  • المشاريع النوعية: إنشاء مراكز خدمات متكاملة ومدن نموذجية توفر بيئة آمنة وداعمة (نموذج “مدن الأيتام” في إسطنبول والسودان وبنغلاديش.
  • الإيواء والسكن اللائق: يستفيد العديد من الأيتام من مشاريع سكن لأسرته.
  • تمكين اليتيم حتى سنّ متقدم (تمّ رفع سن الكفالة حتى 23 عامًا لضمان إكمال التعليم الجامعي).
  • تعزيز الاندماج الاجتماعي (مشاريع دمج اجتماعي ورياضي وثقافي في المجتمعات المستهدفة).

مزيج بين الرعاية الأسرية والرعاية المجتمعية والرعاية المؤسسية عالية الجودة

تتبنّى قطر الخيرية مقاربةً متقدمة ومتعددة الأبعاد في رعاية الأيتام، تجعلها في موقع متميز ضمن خريطة النماذج العالمية السائدة؛ إذ لا تقتصر تجربتها على أحد أنماط الرعاية منفردًا، بل تجمع بصورة تكاملية بين الكفالة الفردية التي تُمكّن اليتيم من البقاء داخل أسرته الطبيعية ومحيطه الاجتماعي، وبين دعم المجتمع الحاضن من خلال مشاريع التمكين الاقتصادي والمشاريع الخدمية في مجالات التعليم والصحة والإسكان، بما يوسّع دائرة الأثر لتشمل الأسرة والمجتمع المحلي بأكمله. وفي مقابل النماذج العالمية التي تميل غالبًا إلى التركيز على الرعاية الأسرية البديلة أو الرعاية المجتمعية أو الرعاية المؤسسية كلٌّ على حدة، تبرز تجربة قطر الخيرية بوصفها نموذجًا هجينًا يجمع بين الوقاية من انفصال الطفل عن بيئته الأصلية، وتعزيز قدرة الأسرة والمجتمع على الرعاية، مع الإبقاء على نماذج محدودة ومنتقاة من الرعاية المؤسسية عالية الجودة عند الحاجة.

لقد شكّلت مشاريع “مدن الأيتام” التي نفذتها الجمعية في بنغلادش والسودان وإسطنبول تجارب رائدة ونماذج يُحتذى بها؛ إذ توفر هذه المدن بيئات معيشية وتعليمية وصحية متكاملة، وتدعم بناء شخصية اليتيم وتمكينه على المدى الطويل، وقد أسهم نجاح هذه التجارب في ترسيخ مكانة قطر الخيرية كمرجع دولي في تصميم برامج رعاية الأيتام والتنمية الاجتماعية المستدامة. وإذا اعتبرنا أن الرعاية الشاملة هو نهج تطبيقي ناجح يجسدّه نموذج “مدن الأيتام”، إلا أن قطر الخيرية لاتزال تدعم بعض تجارب رعاية الأيتام على الصيغة التقليدية كما هو الحال في بعض دور الأيتام في بنغلادش، نيجيريا، كينيا، الهند…

خاتمة

لقد أثبتت جمعية قطر الخيرية، من خلال مبادرة “رفقاء”، قدرتها على أن تكون لاعباً رئيسياً ومؤثراً في مجال رعاية الأيتام على الساحة الدولية. تتميز تجربتها بنموذج الرعاية الشامل الذي لا يقتصر على الدعم المادي، بل يمتد ليشمل التمكين التعليمي والصحي والاجتماعي  بالمقارنة مع المنظمات الدولية الأخرى،  وتبرز قطر الخيرية بتركيزها العالي على فئة الأيتام بشكل خاص وبمقاربتها المتجذرة في القيم الإسلامية، مع الحفاظ على انتشار جغرافي واسع وأثر متنامٍ. في حين أن منظمات أخرى قد تتفوق في حجم الانتشار أو عدد المستفيدين الإجمالي، فإن قطر الخيرية قد نحتت لنفسها مكانة فريدة كأكبر حاضنة للأيتام في العالم بنموذج الكفالة المباشرة، مما يجعل تجربتها نموذجاً يستحق الدراسة والتقدير في قطاع العمل الإنساني.

رعاية الأيتام بين الأسرة والمؤسسة

كم عدد الأيتام في العالم؟

نحو 153 مليون طفل فقدوا أحد الوالدين أو كليهما وفق تقديرات اليونيسف. منهم نحو 101 مليون فقدوا الأب، و34.5 مليون فقدوا الأم، و17.8 مليون فقدوا كليهما.

ما المقصود بالرعاية الأسرية البديلة؟

هي رعاية تنشّئ الطفل في بيئة أسرية لا مؤسسية، وتعتبرها الأمم المتحدة النموذج الأفضل لنمو الطفل. والكفالة الأسرية أحد أشكالها.

لماذا تفضّل المنظمات الدولية الرعاية الأسرية على المؤسسية؟

في البيئة المؤسسية يتغير مقدمو الرعاية بنوبات عمل، ما يضعف العلاقة العاطفية المستقرة، ويطغى الروتين العام على الاحتياجات الفردية. أما الرعاية الأسرية فتبقي مقدم رعاية واحدا أو اثنين، وتلبي احتياج كل طفل شخصيا، وهي أقل كلفة وأكثر استدامة.

من هم الأطفال الذين تشملهم الكفالة عادة؟

يختلف التعريف بين المنظمات. وتعتمد قطر الخيرية التعريف الشرعي لليتيم، فتشمل كفالتها أيتام الأب والأطفال الذين فقدوا كلا الوالدين.

يُعبّر المقال عن رأي الكاتب ولا يعكس بالضرورة وجهة نظر موقع غراس.