كيف غيّر برنامج  UPSHIFTحياة شباب الصومال؟

يركز البرنامج على تدريب الشباب الصومالي على تحليل مشكلات مجتمعاتهم، وتحويلها إلى أفكار مشاريع قابلة للتنفيذ، ثم مرافقتهم في تحويل هذه الأفكار إلى مشاريع قائمة فعليا.

يركز البرنامج على تدريب الشباب على تحليل مشكلات مجتمعاتهم، وتحويلها إلى أفكار مشاريع قابلة للتنفيذ، ثم مرافقتهم في تحويل هذه الأفكار إلى مشاريع قائمة فعليا.

نجحت قطر الخيرية بالشراكة مع منظمة اليونيسف في إحداث تحوّل ملموس في حياة الشباب في الصومال عبر برنامج UPSHIFT، الذي مكّنهم من الانتقال من الاعتماد على المساعدات إلى بناء مصادر دخل مستدامة، من خلال التدريب والدعم لإنشاء مشاريع حقيقية داخل مجتمعاتهم.

نتائج ملموسة

وخلال الفترة من أواخر عام 2023 حتى العام الحالي 2026، تمكّن البرنامج من تأهيل 270 شابا وشابة، وتأسيس 30 مشروعا ناشئا، استفاد منها بصورة غير مباشرة أكثر من 15 ألف شخص، فيما بلغت نسبة مشاركة النساء 62%، في مؤشر واضح على نجاح التدخل في تعزيز الشمولية وتمكين الفئات الأكثر احتياجا. وتعكس هذه النتائج تحولا نوعيا في دور الشباب من متلقين للمساعدة إلى فاعلين في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

منهجية البرنامج

يعتمد البرنامج على تطوير مهارات الشباب في مجالات متعددة، تشمل ريادة الأعمال، والابتكار، ومهارات السوق، إلى جانب تعزيز المشاركة الاجتماعية والمدنية، بما يمكّنهم من الإسهام في مجتمعاتهم والمشاركة في صنع القرار، ويؤهلهم لدور فعّال في تحقيق التنمية المستدامة.

 أرقام مهمة

تشكل فئة الشباب تحت سن 35 عاما نحو 80% من سكان الصومال، ما يجعلها الثروة الحقيقية للبلاد، لكنها تواجه تحديات كبيرة، أبرزها ارتفاع معدلات البطالة التي تصل إلى نحو 70%. وقد تعاملت قطر الخيرية واليونيسف مع هذه المعطيات كفرصة للتدخل، عبر استهداف الفئة العمرية بين 14 و24 عاما، بهدف الحد من مخاطر الهجرة غير الشرعية وتعزيز الاستقرار المجتمعي، وتحويل الشباب إلى عناصر منتجة ومبدعة في سوق العمل.

من التعلّم للتطبيق

يركز البرنامج على تدريب الشباب على تحليل مشكلات مجتمعاتهم وتحويلها إلى أفكار مشاريع قابلة للتنفيذ، ثم مرافقتهم في تحويل هذه الأفكار إلى مشاريع قائمة فعليا، من خلال الدعم الفني والتسجيل النظامي والتمويل التأسيسي، بما يعزز فرص الاستدامة والنمو.

قصة فرحية عبدي

تمثل قصة فرحية نموذجا للتحول الحقيقي الذي أحدثه البرنامج. فبعد أن اضطرت للنزوح وفقدت الاستقرار، وجدت في البرنامج فرصة لإعادة بناء حياتها. تمكنت من إطلاق متجر داخل المخيم يوفر الاحتياجات الأساسية، وأصبح مصدر دخل لها ولأسرتها، كما تحوّل إلى مساحة لدعم المجتمع من حولها، لتنتقل من حالة العجز إلى دور فاعل في خدمة الآخرين.

تقول فرحية: “حين وصلت إلى المخيم كنت أشعر أن حياتي توقفت، لم يكن لدي أي أمل أو فكرة عمّا يمكن أن يحدث بعد ذلك. لكن البرنامج أعاد إليّ ثقتي بنفسي، وجعلني أؤمن أنني قادرة على البدء من جديد”.

وتضيف: “مشروعي ليس مجرد مصدر دخل، بل عنوان لتحقيق ذاتي، وأشعر بالفخر عندما أرى الناس يستفيدون منه، لأنني أصبحت جزءاً من الحل في مجتمعي”.

قصة نور عبدالله

أما نور، الذي واجه اليتم منذ سن مبكرة، فقد شكل البرنامج نقطة تحول في مسيرته. اكتسب مهارات عملية في إدارة المشاريع، وشارك مع زملائه في تأسيس مشروع تجاري يخدم سكان المخيم، ما مكّنه من تأمين دخل ثابت، ودعم أسرته، وإعالة إخوته، ليصبح نموذجا لشباب قادرين على تجاوز التحديات وصناعة مستقبلهم.

يقول نور:” كنت أعيش حالة من الضياع بعد فقدان والدي، ولم أكن أتصور أن هناك فرصة يمكن أن تغيّر مسار حياتي بهذا الشكل. برنامج UPSHIFT علّمني كيف أحوّل فكرتي إلى مشروع حقيقي”.

ويضيف: “اليوم لم أعد أنتظر المساعدة، بل أصبحت أعمل بيدي، وأدعم أسرتي، وأشعر أن لي قيمة ودورا في المجتمع، وهذا هو أكبر تغيير حدث في حياتي”.

أثر مجتمعي

امتدّ تأثير البرنامج إلى ما هو أبعد من المستفيدين المباشرين، حيث ساهمت المشاريع الناشئة في توفير خدمات أساسية داخل المجتمعات، وخلق فرص اقتصادية، وتعزيز الاستقرار الاجتماعي في البيئات الهشة.

وحرص البرنامج على الوصول إلى الفئات الأكثر احتياجا، بما في ذلك النساء والأشخاص ذوو الإعاقة، من خلال إشراكهم بفاعلية في الأنشطة والمشاريع، ما عزز ثقتهم بأنفسهم ووسع من دائرة مشاركتهم المجتمعية.

ويعد هذا البرنامج نموذجا عمليا للانتقال من الإغاثة إلى التمكين، عبر الاستثمار في الإنسان، وبناء مهاراته، وفتح آفاق جديدة أمامه ليكون جزءا فاعلا في تنمية مجتمعه، بما يسهم في خلق حلول مستدامة تعزز الاستقرار وتبني المستقبل.

إعداد: عبد الطاهر عثمان ـ مكتب الصومال