علاقة قطر الخيرية بالرعاية الاجتماعية تعود لبدء تأسيسها، فقد بدأت نشاطها عند انطلاقتها بكفالة الأيتام عام 1982، وكانت الجمعية تُعَرف حينها باسم “لجنة قطر لكافل اليتيم”، قبل أن يتحول مسماها لاحقا إلى “قطر الخيرية” في بداية التسعينات، ويتوسع نطاق عملها ليشمل الإغاثة والتنمية في العديد من الدول التي تعاني من الأزمات والكوارث.
انطلاق مبادرة “رفقاء”
في 31 ديسمبر 2013، أطلقت قطر الخيرية مبادرة “رفقاء” لتكون منصة متخصصة في رعاية الأيتام والمكفولين، وتطوير مفهوم الكفالة ليشمل الرعاية الشاملة: التربوية، والصحية، والتعليمية، والتمكين الاقتصادي للأسر.
وتهدف المبادرة إلى تحقيق الريادة في التكافل الاجتماعي وتغيير مفهوم الكفالة التقليدية، بحيث لا تقتصر على الدعم المالي الشهري فقط.
أنواع الكفالات
تشمل كفالات “رفقاء” كل من الشرائح الهشة التالية: الأيتام، الطلاب، المعلمين، الأسر المحتاجة، وذوي الاحتياجات الخاصة.

الدول التي تتم الكفالة بها
تقوم قطر الخيرية بالكفالة في حوالي 50 دولة عبر العالم، وتركز على مناطق الأزمات والدول الأشد فقرا مثل: فلسطين والسودان وبنغلاديش وباكستان وسوريا وغيرها.
أبرز الإنجازات والتطوير
أ ـ التطور الكمي
1 ـ ازدياد مضطرد في عدد المكفولين
شهدت المبادرة نموا كبيرا في عدد المكفولين، حيث ارتفع العدد من 28,500 عام 2013 إلى أكثر من 190,000 مع نهاية 2022، ووصل المكفولين بحسب أحدث الأرقام لعام في نهاية عام 2025، بلغ إجمالي المكفولين إلى حوالي 224,000 شخص.
2ـ رفع سن الكفالة.. الخطوة الريادية
في خطوة ريادية ومؤثِّرة على مستوى كفالة الأيتام قامت المبادرة في عام 2025، برفع سن الكفالة حتى 23 عاما بدلا من 18، وذلك لإتاحة الفرصة للأيتام لاستكمال تعليمهم الجامعي أو الالتحاق بمعاهد فنية أو مراكز تدريب مهنية تؤهلهم لسوق العمل، ما يمهد لهم بناء مستقبلهم.
ب ـ التطوير النوعي
ويشتمل على الاستمرار بإنشاء وتشغيل مدن ودور للأيتام تشتمل على مرافق خدمية متنوعة، إضافة لتخصيص برامج ومشاريع تسهم في تحقيق الرعاية الشاملة وتطوير القدرات للمكفولين.
1ـ مدن الأيتام ودور الأيتام
واصلت قطر الخيرية إنشاء مزيد القرى والمدن المخصصة للأيتام، وآخر مدينة تعمل عليها حاليا ـ قيد الإنشاء ـ مدينة الحياة للأيتام ـ إسطنبول، والتي تعد أكبر مدينة للأيتام نظرا لمساحتها وعدد الأيتام التي ستستوعبهم فيها بعد الانتهاء منها (سيتم تخصيص مادة مستقلة عنها).
ومن المدن التي سبق تأسيسها:
مدينة الشيخة عائشة بنت حمد بن عبد الله العطية لرعاية الأيتام ـ السودان
تفاصيل المشروع:
- الموقع: مدينة الدامر، ولاية نهر النيل، شمال الخرطوم.
- الافتتاح والتشغيل: عام 2017
- المساحة: 200,000 متر مربع
- الهدف: كفالة ورعاية شاملة للأيتام وأسرهم، وتمكينهم اقتصاديا واجتماعيا.
- المرافق: 200 بيت مؤثث، مرافق خدمية أخرى لتوفير بيئة متكاملة (مدارس للبنات والبنين، ومركز تدريب مهني، ومركز صحي، ومسجد جامع، وسوق تجاري، ملاعب للأطفال،وبئران للمياه إلى جانب الخدمات العامة ).
- المستفيدون: 1100 يتيم وأسرهم، مع إمكانية استفادة المجتمع المحيط بالمدينة.

مدينة طيبة للأيتام ـ السودان
تفاصيل المشروع:
- الموقع: ولاية الخرطوم
- الافتتاح والتشغيل: 2021
- المرافق: مدارس للتعليم الأساسي والثانوي، سكن داخلي للأيتام، مركز صحي مجهّز، ملاعب رياضية، ومكاتب إدارية.
- الهدف: توفير بيئة تربوية وتعليمية متكاملة، تنمية مهارات الأيتام وقدراتهم، مع الاهتمام بالجوانب الصحية والاجتماعية.
- المساحة: (حوالي 9 آلاف متر مربع).
- المستفيدون: 500 يتيم مع أسرهم، مع إمكانية استفادة المجتمع المحيط بالمدينة.

2 ـ دور الأيتام
توجد لقطر الخيرية في بنغلاديش 13 دارا للأيتام تتضمن مدارس وأقساما داخلية، ويبلغ عدد المستفيدين من هذه الدور مجتمعة حوالي نحو 1,846 يتيما وطالبا محتاجا (منهم 1,317 يتيما)، حيث توفر لهم السكن والتعليم المتميز والخدمات الأساسية، وتنظم لهم الأنشطة في المجالات المختلفة.
وإضافة لذلك قامت قطر الخيرية ببناء 57 مدرسة في مناطق مختلفة من بنغلاديش، يستفيد منها الأيتام غير المكفولين والأطفال من أبناء الأسر المحتاجة.
3 ـ البرامج المخصصة للمكفولين
في إطار الرعاية الشاملة للمكفولين، عملت قطر الخيرية على تخصيص وتطوير برامج متكاملة لهم بهدف تقديم الدعم لهم في المجالات المختلفة وتطوير قدراتهم، فاهتمت بتوفير مشاريع تمكين اقتصادي للأسر المحتاجة وأمهات الأيتام، كما تنظم لهم برامج تربوية وترفيهية وتعليمية، ودعم نفسي وصحي، وفعاليات ثقافية ورياضية وترفيهية ومسابقات للأيتام. فضلا عن إطلاق موقع الكرتوني باسم “أمنيتي” لتحقيق أمنيات الأيتام عبر ربطهم بالكافلين أو المتبرعين.
ومن المشاريع التي استفادوا منها في عام 2025 المشاريع الموسمية (إفطار الصائم، زكاة الفطر، الأضاحي، كسوة العيد)، إضافة لمشاريع أخرى كتنظيم رحلات العمرة للأيتام المتميزين، ومشروع علاج الأفراد، ومشروع فرقان” تعليم القرآن الكريم واللغة العربية لغير الناطقين بها”.
نماذج مشرِّفة
وتعتزّ قطر الخيرية بكثير من النماذج المشرفة وقصص النجاح لمفكوليها التي تبوؤوا مكانة رفيعة في عدد من الدول على مستوى الشهادات العلمية أو المناصب الحكومية والخاصة، فضلا عن اعتزازها بمكفولين أصبحوا كافلين ويساهمون الآن في العمل الإنساني والخيري.






