بدعم متواصل من أهل الخير كثّفت قطر الخيرية من تدخلاتها الإنسانية العاجلة بعد وقف إطلاق النار في قطاع غزة ودخول الهدنة حيّز التنفيذ بتاريخ 10 أكتوبر 2025، وذلك رغم القيود المفروضة منذ ذلك التاريخ وحتى الآن على تدفق المساعدات الإنسانية وعمل المنظمات الدولية والأممية.
وتركزت مساعدات قطر الخيرية خلال الشهور الثلاثة الأولى التي تلت بدء الهدنة في مجالات الإيواء والإمداد الغذائي والمياه، حيث استفاد منها مئات الآلاف من الأشخاص، فيما أعلنت الجمعية عن عزمها تنفيذ مزيد من المشاريع المخطط لها في الفترة القريبة القادمة، وبقيمة تزيد عن 35,5 مليون ريال قطري، فضلا عن تخصيص 16 مليون دولار إضافية للتدخلات الإنسانية في غزة في الحدث رفيع المستوى الذي أقامته دولة قطر في القاهرة في شهر أكتوبر الماضي.
تحديات ماثلة
ورغم سريان الهدنة فإن الأوضاع المعيشية لم تشهد تحسنا كبيرا في القطاع، بسبب تنصل الاحتلال من التزاماته بما فيها إدخال الكميات المتفق عليها من المواد الغذائية والإغاثية والطبية والبيوت المتنقلة. بينما الوضع الإنساني في قطاع غزة يواجه تدهورا خطيرا مع استمرار معاناة المدنيين خصوصا مع دخول فصل الشتاء.
وتشير إحصاءات المنظمات الأممية والجهات الدولية أن غالبية سكان قطاع غزة (بحدود 1,6 مليون نسمة) يواجهون مستويات عالية من انعدام الأمن الغذائي الحاد، ونحو 1.3 مليون شخص ما زالوا بحاجة إلى مأوى عاجل، بينما أكثر من نصف المرافق الصحية تعمل جزئيا وتعاني من نقص في المعدات والإمدادات الطبية الأساسية، فيما الانهيار الكامل للبنية التحتية للصرف الصحي قد عرّض 740 ألف شخص لمياه الفيضانات السام.
مساعدات الإيواء (الجسر البري)
يعد الجسر البري عبر مصر والأردن أحد أهم مسارات إدخال مساعدات الإيواء بعد الهدنة، وأحد أهم القطاعات الإغاثية التي تم من خلالها توفير الخيام لنازحي القطاع عبر قطر الخيرية. فعبر المسار الأردني، تم البدء بإدخال 75 شاحنة محمّلة بنحو 18,000 وحدة من الخيام، ينتظر أن يستفيد منها 108,000 شخص، بينما بلغ عدد الخيام التي بدأت بالدخول عبر المسار المصري 16,994 خيمة، ينتظر أن يستفيد منها 101,964 شخصا، فيما يجري إدخال الخيام المتبقية تباعا خلال الفترات المقبلة.
كما وصلت باخرة تحمل على متنها 29,200 خيمة إيواء مقدمة من كل من صندوق قطر للتنمية وقطر الخيرية والهلال الأحمر حيث جرى استقبالها في مصر من قبل أعضاء البعثة الدبلوماسية القطرية ووفد من قطر الخيرية. وينتظر أن يصل إجمالي عدد الخيام المقدمة في إطار المساعدات القطرية عبر الممر الإنساني المصري 75,264 خيمة (وذلك بحدود منتصف شهر نوفمبر الماضي).
تعهدات جديدة
وبالتزامن مع وصول هذه المساعدات شاركت قطر الخيرية في الحدث رفيع المستوى الذي أقامته دولة قطر في القاهرة في شهر أكتوبر الماضي وقد سلط هذا الحدث الضوء على الجهود القطرية المصرية المشتركة لدعم الشعب الفلسطيني في قطاع غزة
وخلال هذه المناسبة أعلن الرئيس التنفيذي لقطر الخيرية يوسف بن أحمد الكواري عن تخصيص 16 مليون دولار إضافية للتدخلات الإنسانية في غزة. وأكد أن هذا الدعم يهدف للتوسع الفوري في عمليات المساعدات عبر قطاع غزة بما في ذلك الغذاء والمياه والرعاية الصحية والمأوى للمدنيين المتأثرين من الصراع، مما يرفع إجمالي مساهمة قطر الخيرية الإنسانية لدعم قطاع غزة إلى أكثر من 142 مليون دولار منذ بداية الحرب وحتى نهاية 2025.
الإمداد الغذائي والمياه
وقد واصلت قطر الخيرية منذ منتصف شهر أكتوبر 2025 وحتى نهاية العام توزيع الوجبات الساخنة يوميا على النازحين العائدين من جنوب قطاع غزة إلى مدينة غزة وشمال القطاع، كما قدمت يوميا أكثر من 300 وجبة يومية للمرضى وذوي الاحتياجات الخاصة الذين يتلقون علاجهم في مستشفى حمد للتأهيل والأطراف الصناعية بغزة.
إضافة لذلك تم توزيع أكثر من 24 ألف طرد غذائي منذ شهر أغسطس وحتى نهاية العام 2025، وحوالي2,400,000 ليتر من المياه الصالحة للشرب تباعا خلال نفس الفترة.
مشاريع تم التخطيط لها
وعلى نحو متصل أعلنت قطر الخيرية أيضا أن قيمة المشاريع المخطط لها من ديسمبر 2025 وحتى يناير 2026 أكثر من 35,5 مليون ريال، ويقدر عدد المستفيدين بأكثر من 586,000 شخص. وتشتمل هذه المشاريع على توزيع سلال غذائية وسلال الخضروات والفواكه والوجبات الجاهزة، وتأمين مياه الشرب، وترميم البيوت المدمرة جزئيا ومشاريع تعليمية طارئة.






