يفتح في علامة تبويب جديدة

كرامة تعود لمخيم سورخاب بعد أربعة عقود

الصرف الصحي في مخيم سورخاب تحوّل من أزمة صحية إلى قصة صمود. كيف أنهى نحو 30 ألف لاجئ أفغاني معاناة أربعة عقود كاملة؟

تقارير

ألواح شمسية أمام غرفة ضخ المياه في قرية جبلية بمخيم سورخاب

الصرف الصحي في مخيم سورخاب تحوّل من أزمة صحية إلى قصة صمود، بعد أن أنهى قرابة 30 ألف لاجئ ظاهرة انعدام دورات المياه.

الصرف الصحي في مخيم سورخاب في سطور

  • عاش آلاف اللاجئين الأفغان في مخيم سورخاب أكثر من أربعة عقود بلا مياه نظيفة أو صرف صحي.
  • بعد عقود من المعاناة، تدخلت قطر الخيرية واليونيسف في عام 2023، فأنهى قرابة 30 ألف لاجئ في 14 قرية ظاهرة انعدام دورات المياه.
  • درّب المشروع 28 ناشطا مجتمعيا، كما أقام أكثر من 3,000 جلسة توعوية.
  • كما وفّر المشروع الدعم المادي والمواد اللازمة لبناء دورات المياه لـ 800 أسرة.
  • بدأت المرحلة الثانية منذ أبريل 2023، وتستهدف أكثر من 425 ألف شخص.

في مخيم “سورخاب” بمنطقة “بيشين” في إقليم بلوشستان الباكستاني، عاش آلاف اللاجئين الأفغان لأكثر من أربعة عقود في ظروف قاسية، بلا مياه نظيفة أو صرف صحي.

كانت الأمراض تنتشر، والخصوصية مفقودة، والكرامة تُنتزع يومًا بعد يوم. لكن في عام 2023، بدأت قصة جديدة، عنوانها: “الكرامة تعود من جديد”، بفضل تدخل إنساني مشترك بين قطر الخيرية واليونيسف.

عاش اللاجئون الأفغان في مخيم “سورخاب”، في معاناة مزدوجة: النزوح من جهة، وانعدام الصرف الصحي من جهة أخرى. أما اليوم، فقد انقلبت تلك المعاناة إلى قصة صمود وأمل، بعدما تمكن قرابة 30 ألف لاجئاً في 14 قرية من إنهاء ظاهرة انعدام دورات المياه في مجتمعاتهم.

ومن ثم، قد شكّل ذلك ثورة إنسانية أعادت الكرامة لهم، وضمنت حقهم في بيئة آمنة وصحية، نتيجة شراكة استراتيجية بين قطر الخيرية واليونيسف ضمن المرحلة الأولى من برنامج الاستجابة للاجئين. وبالتالي فهذا يعكس التزامًا راسخًا بتحسين حياة المجتمعات الضعيفة.

لماذا كان الوضع الصحي مأساويًا بغياب الصرف الصحي في مخيم سورخاب؟

تأسس المخيم عام 1979 بعد الغزو السوفييتي لأفغانستان، ومنذ ذلك الحين، عاش سكانه في بيئة تفتقر لأبسط مقومات الحياة.

نتيجة لذلك، غياب الصرف الصحي والمياه النظيفة جعل الأمراض مثل الكوليرا، الإسهال، والتيفوئيد واقعًا يوميًا، خصوصًا بين الأطفال والنساء.

قال مدير منطقة بيشين، زكريا دُرّاني:

“كان هذا المخيم بؤرة لأمراض سببها غياب الصرف الصحي والمياه النظيفة. أحدث تدخل قطر الخيرية تغييراً جذرياً، خصوصاً بين الفئات الأكثر احتياجاً.”

الصرف الصحي في مخيم سورخاب: المجتمع في صميم الحل

تحديدا، انطلقت المبادرة بمشروع شامل للمياه والصرف الصحي والنظافة ركّز على تغيير السلوكيات بقدر تركيزه على توفير المرافق. كما تم تدريب 28 “ناشطاً مجتمعياً” من داخل المخيم، قاموا بزيارات منزلية لتثقيف الأسر حول أهمية النظافة وبناء دورات المياه، وتعزيز الشعور بالمسؤولية الجماعية.

كما أُقيمت أكثر من 3,000 جلسة توعوية، ترافقت مع حملات متنقلة، وأسبوع مجتمعي للنظافة، وتوزيع واسع لمستلزمات النظافة الشخصية.

بصفة عامة، يمكن تلخيص أبرز أرقام المشروع في الجدول التالي:

المؤشرالرقم
تأسيس المخيمعام 1979
اللاجئون الذين أنهوا ظاهرة انعدام دورات المياهقرابة 30 ألف لاجئ في 14 قرية
الناشطون المجتمعيون من داخل المخيم28 ناشطا
الجلسات التوعويةأكثر من 3,000 جلسة
الأسر التي حصلت على دعم لبناء دورات المياه800 أسرة
المستهدفون في المرحلة الثانيةأكثر من 425 ألف شخص

كيف ساهم المجتمع المحلي في حل أزمة الصرف الصحي في مخيم سورخاب؟

علاوة على ذلك، بدلًا من الاكتفاء بالبنية التحتية، ركّز المشروع على إشراك المجتمع في التغيير.
تم تدريب 28 ناشطًا مجتمعيًا من داخل المخيم، نفذوا زيارات منزلية لتوعية الأسر، ونقلوا رسالة النظافة كمسؤولية جماعية.

أبرز أنشطة التوعية المجتمعية

  • تنفيذ أكثر من 3,000 جلسة توعوية.
  • تنظيم حملات متنقلة داخل القرى.
  • إقامة أسبوع مجتمعي للنظافة.
  • توزيع واسع لمستلزمات النظافة الشخصية.

وبالتالي، هذا النهج جعل السكان جزءًا من الحل، لا مجرد مستفيدين، وساهم في ترسيخ ثقافة النظافة والخصوصية.

الوصول إلى الأكثر ضعفاً

كذلك، نظرًا للظروف الاقتصادية الصعبة، خاصة بين العائلات الكبيرة، تم توفير الدعم المادي والمواد الأخرى اللازمة لـ 800 أسرة لبناء دورات المياه.

انطباعات المستفيدين

على سبيل المثال، تقول السيدة كلثوم البالغة من العمر 55 عاماً: “لسنوات طويلة، كنا نرى أطفالنا يمرضون وكبارنا يعانون. لم تكن هناك خصوصية أو أمان. أما اليوم، فقُرانا نظيفة، وأطفالنا أصحّاء، ولدينا أمل متجدد. الحمد لله،

إنها بداية جديدة. أما حكمت الله، وهو عامل يعول 14 فرداً، فيضيف: “المرض كان يحول بيني وبين العمل. الآن، أطفالي بصحة جيدة، ويمكنني إعالتهم دون خوف.”

ألواح شمسية أمام غرفة ضخ المياه في قرية جبلية بمخيم سورخاب

ما الذي تغيّر بعد مشروع الصرف الصحي للاجئين الأفغان في مخيم سورخاب؟

تحوّلت المبادرة من مشروع صحي إلى حركة مجتمعية لاستعادة الكرامة والخصوصية.
في مخيم “سورخاب”، بات الأطفال يلعبون بأمان، واستعادت النساء خصوصيتهن، وتحلم الأسر بمستقبل أفضل.

أبرز نتائج المشروع

  • بناء دورات مياه لـ 800 أسرة.
  • وأيضا تحسين الصحة العامة وتقليل الأمراض.
  • تعزيز الوعي المجتمعي بالنظافة.
  • إشراك السكان في الحلول المستدامة.

اعتراف رسمي بالصرف الصحي في مخيم سورخاب

وبالإضافة إلى ذلك، أشرفت لجنة متخصصة على متابعة تقدم المشروع، تضم ممثلين عن الحكومة المحلية، ومفوضية شؤون اللاجئين الأفغان، وأعضاء من المجتمع، وفريق قطر الخيرية. وبعد تحقيق المعايير، حصلت القرى على شهادة “القضاء على ظاهرة التبرُّزفي العراء”، تكريمًا لجهودها في تحقيق بيئة صحية ومستدامة.

قال السيد زكريا دُرّاني، مدير منطقة بيشين: كان هذا المخيم بؤرة لأمراض سببها غياب الصرف الصحي والمياه النظيفة. أحدث تدخل قطر الخيرية تغييراً جذرياً، خصوصاً بين الفئات الأكثر احتياجاً. نشكرهم على جهودهم.”

المرحلة الثانية

منذ أبريل 2023، بدأت قطر الخيرية بتنفيذ المرحلة الثانية من المشروع، بتمويل من اليونيسف، في ست مناطق جديدة ببلوشستان، مستهدفة أكثر من 425 ألف شخص، من بينهم أكثر من 276 ألف لاجئ و150 ألف من سكان المجتمعات المضيفة. وذلك بحسب ما أعلنته قطر الخيرية في مارس 2024.

مستقبل أفضل

في النهاية، ما بدأ كمبادرة صحية، تحوّل إلى حركة مجتمعية لاستعادة الكرامة والخصوصية؛ ففي مخيم “سورخاب”، بات الأطفال يلعبون بأمان، واستعادت النساء خصوصيتهن، وتحلم الأسر بمستقبل أفضل. وقد عاد إليهن الأمل، يرافقه النظافة، والصحة، والكرامة.

أسئلة حول الصرف الصحي في مخيم سورخاب

كيف تغيّر الصرف الصحي في مخيم سورخاب؟

بفضل تدخل مشترك بين قطر الخيرية واليونيسف، أنهى قرابة 30 ألف لاجئ في 14 قرية ظاهرة انعدام دورات المياه. وبالتالي عادت الكرامة إلى سكان المخيم.

كيف شارك المجتمع في مشروع الصرف الصحي في مخيم سورخاب؟

ركّز المشروع على إشراك المجتمع في التغيير، فنفذ 28 ناشطا مجتمعيا من داخل المخيم زيارات منزلية لتوعية الأسر. كما شملت الأنشطة أكثر من 3,000 جلسة توعوية وحملات متنقلة وأسبوعا مجتمعيا للنظافة.

ما المرحلة الثانية من المشروع؟

بدأت قطر الخيرية منذ أبريل 2023 المرحلة الثانية بتمويل من اليونيسف في ست مناطق جديدة ببلوشستان. كما تستهدف أكثر من 425 ألف شخص.