أحمد فخرو: التحول الرقمي خيار استراتيجي يبني المصداقية ويعزز العطاء

رؤية أحمد فخرو المدير التنفيذي للاتصال والتأثير في قطر الخيرية حول التحول الرقمي ودوره في تعزيز الثقة وتطوير تجربة التبرع.

تاريخ النشر

التصنيف

شارك المقال

أحمد فخرو: التحول الرقمي خيار استراتيجي يبني مصداقية ويعزز العطاء

لم يعد التبرع اليوم فعلًا تقليديًا مرتبطًا بالمواسم أو القنوات المعتادة، بل أصبح تجربة رقمية متكاملة، تتشكل ملامحها مع تسارع التكنولوجيا وتغيّر سلوك المجتمع. وفي هذا السياق، برز التحول الرقمي كأحد أهم المسارات التي أعادت صياغة العمل الخيري، من حيث سهولة الوصول، وسرعة التفاعل، ووضوح الأثر.

في هذا اللقاء، تفتح قطر الخيرية نافذة على تجربتها في هذا المجال، من خلال حوار مع السيد

أحمد يوسف فخرو المدير التنفيذي للاتصال والتأثير المجتمعي والذي تحدث عن الكيفية

التي أسهمت بها المنصات الرقمية والتطبيقات الذكية في تطوير تجربة التبرع، وتوسيع قاعدة المتبرعين، وتحويل العطاء إلى سلوك يومي أكثر قربًا من حياة الناس.

اللقاء يتناول محطات التحول الرقمي في قطر الخيرية، ويستعرض نماذج عملية مثل التطبيقات الذكية، وخيارات الدفع الرقمي، وتجارب التفاعل المباشر، إضافة إلى قراءة مستقبلية لدور البيانات والذكاء الاصطناعي في رسم ملامح العمل الخيري خلال السنوات القادمة، بما يعزز الأثر الإنساني ويضمن استدامته.

وإليكم الحوار كاملا:

مسار استراتيجي

 كيف أسهم التحول الرقمي في قطر الخيرية في إحداث نقلة نوعية في استقطاب التبرعات وتسويق المشاريع الإنسانية، خصوصا في ظل تغير سلوك المتبرعين واعتمادهم المتزايد على المنصات الرقمية؟

لم يكن التحول الرقمي في قطر الخيرية مجرد تحديث للأدوات أو القنوات، بل مسارًا استراتيجيًا تبنته المؤسسة مبكرًا، انطلاقًا من قراءة واعية للتغيرات المتسارعة في سلوك المتبرعين وأنماط تفاعل المجتمع مع العمل الخيري، خاصة في ظل الاعتماد المتزايد على المنصات الرقمية.

خلال السنوات الأخيرة، لاحظنا تحولًا واضحًا في سلوك المتبرعين، حيث أصبحت سهولة الوصول، وسرعة التنفيذ، ووضوح الأثر عوامل حاسمة في قرار التبرع. واستجابةً لذلك، كانت قطر الخيرية من أوائل المنظمات الإنسانية في المنطقة التي أطلقت تطبيقًا إلكترونيًا متكاملًا، يتيح للمتبرعين التفاعل مع المشاريع الإنسانية بسلاسة وأمان.

وقد أظهرت البيانات خلال السنوات الخمس الماضية ارتفاعًا ملحوظًا في حجم التبرعات الرقمية مقابل تراجع نسبي في التبرعات التقليدية، وهو ما يعكس ثقة المجتمع بالحلول الرقمية واعتمادها كوسيلة رئيسية للعطاء. هذا التحول لم يسهم فقط في توسيع قاعدة المتبرعين، بل عزز أيضًا استدامة التبرع وربطه بتجربة إنسانية متكاملة.

كما حرصت قطر الخيرية على تطوير قنواتها الرقمية بشكل مستمر، بدءًا من الموقع الإلكتروني وصولًا إلى التطبيق الذكي، مع إدخال أدوات تحليل متقدمة لفهم سلوك المتبرعين وتفضيلاتهم، بما يسمح ببناء تجربة تبرع أكثر تخصيصًا وفاعلية.

إلى جانب ذلك، توسعت المؤسسة في تبني حلول دفع رقمية حديثة، مثل App Pay، وإطلاق تجارب تفاعلية مبتكرة كالشاشات الرقمية كما تم توزيع أكثر من 1000 جهاز للتبرع Tape To Donate وذلك لتوفير فرص التبرع في جميع المحلات والأماكن المختلفة الأمر الذي سهّل عملية التبرع، وعزّز الحضور المجتمعي للعمل الخيري في الحياة اليومية.

 من خلال عملكم على تطوير تجربة المستخدم في الموقع والتطبيق الخاصين بقطر الخيرية، ما أبرز المعايير التي تعتمدونها لضمان سهولة الاستخدام وبناء الثقة وتحفيز المتبرع على الاستمرارية في العطاء؟

تُولي قطر الخيرية تجربة المستخدم أهمية محورية، انطلاقًا من قناعة راسخة بأن الثقة تُبنى من خلال التجربة العملية وليس عبر الرسائل الاتصالية فقط. لذلك تعتمد المؤسسة على منظومة متكاملة من الأدوات التقنية والتحليلية لاختبار تجربة المتبرعين وتطويرها بشكل مستمر.

سهولة الاستخدام تمثل أحد أبرز المعايير، حيث تحرص قطر الخيرية على تبسيط خطوات التبرع، وتقليل التعقيد، وضمان وضوح المعلومات، بما يجعل تجربة التبرع متاحة لجميع فئات المجتمع، بغض النظر عن مستوى الإلمام التقني.

أما بناء الثقة، فيرتكز على الشفافية وإيصال الأثر، من خلال تقديم معلومات دقيقة عن المشاريع، وآليات التنفيذ، ومتابعة أثر التبرعات، بما يعزز شعور المتبرع بأن مساهمته تصل فعلًا إلى مستحقيها.

كما تعتمد المؤسسة على البيانات والتحليل لفهم دوافع المتبرعين وأنماط تفاعلهم، وتطوير أدوات تحفيزية ذكية تعزز الاستمرارية في العطاء، وتحول التبرع من فعل موسمي إلى سلوك إنساني مستدام.

تقنيات الذكاء الاصطناعي

علمنا أنه سيتم الإعلان قريبا عن آليات تبرع مبتكرة لتسهيل اختيار المشاريع والتبرع التفاعلي والسريع ـ عبر موقع وتطبيق قطر الخيرية ـ لو تحدثنا عن هذه الآليات وما القيمة المضافة التي سيشعر بها المتبرع فعليا؟

أصبح بإمكان المتبرع الاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي عبر تطبيق وموقع قطر الخيرية، حيث يمكنه الحصول على ترشيحات للمشاريع المناسبة له بالإضافة إلى إجابات دقيقة على الاستفسارات ذات الصلة بعملية التبرع بشكل عام.

هناك أيضا عملية التبرع السريع حيث يوفر التطبيق والموقع إمكانية التبرع بسرعة وبطريقة تفاعلية، مع عرض المبلغ المراد التبرع به وعدد الأشخاص الذين سيستفيدون منه.  

خيارات مرنة للدفع فضلا عن إمكانية التبرع الجزئي أو التكفل الكامل بالمشروع، مع توفير خطط تقسيط على دفعات خلال عام كامل، بما يتناسب مع إمكانيات المتبرع.

كذلك سيتم إدراج عناصر بصرية مثل فيديوهات واقعية لمشاريع مشابهة، بالإضافة إلى إبراز نقاط القوة التي تميز مشاريع قطر الخيرية. 

تطبيق الأقربون

يعد تطبيق الأقربون نموذجا متقدما في تسهيل العطاء، كيف انعكس هذا النوع من الأدوات الرقمية على تجربة المتبرع من جهة وعلى سرعة وفاعلية وصول الدعم إلى المستفيدين من جهة أخرى؟

يُعد تطبيق الأقربون أحد النماذج الرائدة التي طورتها قطر الخيرية لتسهيل العطاء داخل دولة قطر، حيث انطلق من فهم دقيق لاحتياجات المجتمع المحلي وآليات تقديم الدعم الأكثر كفاءة وشفافية.

يعتمد التطبيق على تصنيف واضح للفئات المستحقة، بحيث تمر جميع المساعدات عبر مسار إلكتروني رسمي ومدروس، مع تحديد سقف مالي لكل حالة، بما يعزز الحوكمة ويضمن عدالة التوزيع. ويتيح ذلك للمتبرع الاطلاع المباشر على الاحتياجات والمشاركة في تلبية الحالات بشكل واضح وسلس

وقد مثل تطبيق الأقربون نقلة نوعية في تعزيز ثقافة العطاء الأسري والاجتماعي حيث يتيح تخصيص التبرعات للأقارب والأحبّة في صفحة واحدة وبأقل قدر من البيانات، مع إمكانية مشاركة رابط التبرع مع الآخرين، مما يعزز التفاعل الاجتماعي ونعمل على تنفيذ عملية الحوكمة لتطبيق “الأقربون” من خلال مراجعة بيانات المحتاجين والتأكد من صحتها عن طريق التحقق من الهوية القطرية باستخدام نظام الذكاء الاصطناعي.

إلى أي حد تم توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي والاستفادة منها في إطار التحول الرقمي لقطر الخيرية، وما أهم انعكاساتها على تطوير تسهيل عملية التبرع وخدمة المستفيدين من مشاريع ومساعدات قطر الخيرية؟ 

تنطلق رؤية قطر الخيرية المستقبلية من إيمان راسخ بأن العمل الخيري يتجه بخطى متسارعة نحو الرقمنة الشاملة، وأن الذكاء الاصطناعي سيشكّل عنصرًا محوريًا في تطوير تجربة التبرع وإدارة الموارد الإنسانية.

وتعمل المؤسسة على بناء منظومة رقمية موحّدة، تعتمد على تحليل البيانات والذكاء الاصطناعي لتقديم تجربة تبرع أكثر تخصيصًا وذكاءً، سواء من حيث اقتراح المشاريع، أو توقيت التبرع، أو آليات المتابعة وقياس الأثر.

وتسعى قطر الخيرية، من خلال استثماراتها المتواصلة في هذا المجال، إلى الاستفادة من أفضل النماذج العالمية، مع مواءمتها لخصوصية المجتمع القطري وقيمه الإنسانية، بما يضمن ريادة مستدامة وتجربة تبرع إنسانية عصرية.

سؤال: ما أهم ملامح تجربة التبرع التي تطمح قطر الخيرية إلى تقديمها خلال السنوات القادمة في ظل التسارع الرقمي والاعتماد المتزايد على الذكاء الاصطناعي.. هل هناك رؤية مستقبلة في هذا المجال؟

في إطار التحول الرقمي الذي تشهده قطر الخيرية نؤكد أن توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي يمثل خطوة إستراتيجية ضمن مسار التطوير الشامل حيث يتم النظر إلى هذه التقنيات باعتبارها أدوات داعمة لتعزيز الكفاءة وتحسين التجربة الرقمية.

ومن المتوقع أن الأثر لن يقتصر فقط على تسهيل عملية التبرع فحسب، بل يمتد ليشمل تعزيز مستوى الشفافية وتوفير خيارات أكثر تنوعا وتحقيق تجربة أكثر سلاسة للمستخدمين بما يواكب المعايير العالمية في مجال التحول الرقمي كل ذلك يأتي في سياق التوجه نحو بناء بيئة تقنية متطورة تدعم الأهداف الإنسانية وتحقيق قيمة مضافة للمستفيدين والمتبرعين على حد السواء.

حاورته/هيفاء حامد