قطر الخيرية تتصدى للدعاوى المفبركة عبر القانون والإعلام

قطر الخيرية تتصدى للدعاوى المفبركة عبر القانون والإعلام، مؤكدة التزامها بالشفافية والحوكمة وحماية العمل الإنساني من حملات التشويه.

تاريخ النشر

التصنيف

شارك المقال

قطر الخيرية تتصدى للدعاوى المفبركة عبر القانون والإعلام

رحبت قطر الخيرية في مطلع نوفمبر 2025 بإسقاط جميع الدعاوى القضائية التي رُفعت ضدها في الولايات المتحدة الأمريكية خلال السنوات الماضية، والتي زعمت دعمها لجماعات متطرفة في سوريا وفلسطين. وجاء هذا القرار بعد أن تبيّن أن الأدلة المقدمة كانت مفبركة، مما يؤكد التزام الجمعية بالنزاهة والشفافية والامتثال الكامل للمعايير الإنسانية والمالية الدولية.

وقد أسقطت جميع الدعاوى بما فيها قضية “سوتلوف” التي سحبها المدّعون بعد كشف تزوير الأدلة. وأكد الرئيس التنفيذي لقطر الخيرية، يوسف بن أحمد الكواري، أن قرارات المحكمة تعكس التزام الجمعية بالمبادئ الإنسانية والمساءلة، وحرصها على إيصال المساعدات المنقذة للحياة للمحتاجين، بعيدًا عن أي أجندات سياسية.

إساءة استخدام الإجراءات القانونية (Lawfare)

الانتصار القانوني الذي حققته قطر الخيرية كشف عن تصاعد ظاهرة إساءة استخدام الإجراءات القانونية أو ما يعرف بـ Lawfare، حيث تُستخدم الدعاوى القضائية لتشويه سمعة المنظمات الإنسانية أو ترهيبها، خاصة في مناطق الأزمات مثل فلسطين وسوريا، وهو ما حدا بقطر الخيرية أن تحذر من ذلك ـ في البيان الذي صدر عنها بهذه المناسبة ـ منوهة بأن هذه الإجراءات تستنزف الموارد، وتعيق الشراكات، وتبطئ إيصال المساعدات، وتعرّض العاملين للخطر، كما حذرت الأمم المتحدة وكبرى المنظمات الإنسانية من ذلك في أوقات ومناسبات أخرى.

ودعت الجمعية في ذات الوقت الحكومات والمؤسسات المالية لحماية العمل الإنساني من التسييس وضمان وصول المساعدات بناء على الحاجة فقط.

لم تكتف قطر الخيرية بكسب المعركة القضائية وإسقاط جميع الدعاوى القضائية التي رفعت ضدها في الولايات المتحدة الأمريكية بل باشرت إجراءات قانونية لتحديد هوية المسؤولين عن تزوير الأدلة، حيث سمحت المحاكم الأمريكية ببدء عملية الكشف والتحقيق.

وإضافة لذلك؛ كشفت أنها محطّ تقدير وإشادة منظمات أممية ودولية شريكة وعدة سفراء أمريكيين في الدوحة، بوصفها “نموذجا للمنظمات غير الحكومية التي تُحدث تغييرا في حياة الناس والمجتمعات”، وشريكا فاعلا في إيصال المساعدات الإنسانية.

اتهامات أخرى

ولكن لابد من التوضيح أن الاتهامات لقطر الخيرية لم تقتصر على الدعاوى التي رفعت ضدها في الولايات المتحدة وتبين بطلانها، بل قبلها وبموازاتها حاولت جهات أخرى تشويه سمعة الجمعية وتوجيه اتهامات باطلة أخرى ضدها من خلال عدة قنوات، ومن أهم الاتهامات:

ـ وضعها على قائمة للإرهاب في إسرائيل عام 2008، تضم 36 منظمة بتهمة تمويل جماعات إرهابية ومتطرفة.

ـ ادعاءات بتمويل جماعات سياسية مؤدلجة في أوروبا، من خلال دعم بناء مساجد أو مراكز ثقافية.

حقائق وتوضيحات

وقامت قطر الخيرية من خلال وثيقة بعنوان “حقائق وتوضيحات” نشرتها على موقعها الالكتروني ومنصاتها الرقمية بالردّ على هذه الادعاءات التي تستند إلى وثائق مزيفة أو إلى تقارير إعلامية متحيزة أو دوافع سياسية متحيزة ومن أهم هذه الردود:

ـ رفضت قطر الخيرية اتهامات إسرائيل واعتبرتها ذات دوافع سياسية ولا تستند لحقائق موضوعية، وأوضحت أنها تواصل عملها في فلسطين ضمن آلية إعادة إعمار غزة (GRM)، وهي آلية تشرف عليها الأمم المتحدة وتحظى بموافقة كل من إسرائيل والسلطة الفلسطينية. ورغم القيود التي تفرضها القوانين الإسرائيلية على عمل المنظمات الإنسانية، تلتزم قطر الخيرية بالقانون الإنساني الدولي وتعمل بتعاون وثيق مع وكالات الأمم المتحدة، وتعد مشاريعها في غزة حيوية لإنقاذ حياة المدنيين ودعمهم.

ـ كما أكدت حرصها في مناطق النزاع مثل غزة على العمل فقط مع شركاء قانونيين معترف بهم دوليا. وكما هو الحال مع وكالات الأمم المتحدة، قد تصل المساعدات أحيانا إلى مناطق تسيطر عليها جماعات مسلحة، وهو أمر مسموح به بموجب الاستثناءات الإنسانية التي تقرها الأمم المتحدة، نظرا لاعتماد ملايين المدنيين في تلك المناطق على المساعدات الإنسانية.

ـ نفت قطر الخيرية أي انتماء سياسي، أو تقديم أي دعم لجماعات سياسية مؤدلجة، موضحة أنها قدمت دعما محدودا (أقل من 5% من حجم إنفاقها حينها) لمنظمات قانونية تشمل مساجد ومراكز ثقافية أوروبية في إطار برامج تنمية المجتمع. وقد تم تحويل هذه المنح بشفافية عبر النظام المصرفي إلى جهات قانونية مسجّلة رسميا، واستخدمت في أغراض مجتمعية مشروعة مثل ترميم المباني أو تشييدها. وقد تمت الموافقة على المنح فقط بعد تقديم طلبات رسمية تخضع للمراجعة والتحقق من الامتثال الكامل للقوانين والأنظمة الأوروبية.

التحصين الذاتي: الحوكمة والموثوقية

وإذا كانت الإجراءات القانونية التي اتبعتها والتوضيحات الإعلامية التي قامت بها قطر الخيرية كإجراءات (علاجية) لاحقة للاتهامات التي وجهت لها، فإنها الأهم من ذلك هو الإجراءات الذاتية (الوقائية) التي ألزمت نفسها بها دائما، وتتمثل في حوكمة عملياتها وأنشطتها)منظومة قوية من التدقيق والامتثال والمساءلة، تشمل المراجعات المالية، وضوابط مكافحة تمويل الإرهاب( والتي تمنح عملها النزاهة والمصداقية والحيادية، وتعزيز شراكاتها مع جهات دولية تكسبها الموثوقية في الأداء، وهو ما يمثل تحصينا لعملها ويجعله متوافقا مع المعايير الإنسانية الدولية، وذلك وفقا لما سلي:   

إجراءات الحوكمة

  • أكثر من 60 سياسة و160 إجراء لحماية نزاهة المساعدات.
  • استخدام أنظمة رقابة متقدمة مثل Refinitiv World‑Check  لفحص الشركاء والمتبرعين والمستفيدين.
  • تدقيق مالي مستقل سنويا من مكاتب دولية معترف بها.
  • تمويل جميع المشاريع عبر أنظمة مصرفية منظمة.

الشراكات والعضويات الدولية

الشراكات

تعمل قطر الخيرية بشراكة وثيقة مع وكالات الأمم المتحدة، منها: المفوضية السامية لشؤون اللاجئين (UNHCR)، واليونيسف (UNICEF)، ومكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA)، وبرنامج الأغذية العالمي (WFP)، ومنظمة الصحة العالمية (WHO)، والأونروا (UNRWA) ومنظمة الأغذية والزراعة (FAO).

العضويات والتحالفات

كما أن قطر الخيرية عضو في أبرز الشبكات والتحالفات الدولية:

1994: صفة استشارية لدى المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة (ECOSOC)
2002: عضو استشاري في المنظمة الدولية للهجرة (IOM)
2016: عضو في شبكة START Network (تحالف المنظمات الدولية الإنسانية)
2019: عضو في تحالف المعايير الإنسانية الأساسية (CHS Alliance)
2024: عضو في شبكة BOND (المنصة البريطانية الرائدة للمنظمات التنموية)