يفتح في علامة تبويب جديدة

236 مليون ريال تدخلات إنسانية في سبعة أشهر

تدخلات قطر الخيرية الإنسانية 2026: 236 مليون ريال في سبعة أشهر، تتصدرها غزة والسودان واليمن. أين ذهبت، وما مركز إدارة الأزمات الجديد؟

عائشة الكواري مديرة إدارة العمليات الإنسانية بقطر الخيرية:

عائشة الكواري، مديرة إدارة العمليات الإنسانية بقطر الخيرية

غزة والسودان واليمن تتصدر أولوياتنا الإنسانية حاليا

عززنا جاهزيتنا للاستجابة الإنسانية بتدشين مركز تقني لإدارة الأزمات

في وقت يشهد فيه العالم تصاعدا غير مسبوق في الأزمات الإنسانية والكوارث الطبيعية والنزاعات وحالات النزوح واللجوء، تواصل قطر الخيرية دورها في تقديم المساعدات الإنسانية والإغاثية للفئات الأكثر احتياجا في مختلف أنحاء العالم، مستندة إلى خبرة ميدانية واسعة وشبكة من الشراكات الدولية والإقليمية، وملتزمة بالمعايير الإنسانية الدولية المعتمدة، وقد بلغت قيمة تدخلاتها الإنسانية خلال الأشهر السبعة الأولى للعام الجاري 2026  أكثر من 236 مليون ريال في 31 دولة، وعززت جاهزيتها للاستجابة الإنسانية بتدشين مركز تقني لإدارة الأزمات والكوارث قبل أشهر قليلة.

وفي هذا الحوار الذي أجري بالتزامن مع اليوم الدولي للعمل الإنساني (19 أغسطس) الجاري، تتحدث السيدة عائشة الكواري، مديرة إدارة العمليات الإنسانية بقطر الخيرية، عن آليات تحديد أولويات التدخل الإنساني لدى قطر الخيرية، وتقييم الاحتياجات الإنسانية، والاستجابة السريعة للكوارث، وأبرز التحديات التي تواجه إيصال المساعدات الإنسانية، إضافة إلى حجم التدخلات الإنسانية لقطر الخيرية، وأوضاع اللاجئين والنازحين حول العالم، ودور الشراكات الدولية في تعزيز أثر العمل الإنساني.

أبرز ما في هذا الحوار

  • ‏236 مليون ريال قيمة التدخلات الإنسانية في 31 دولة خلال الأشهر السبعة الأولى من 2026، استفاد منها نحو 5.8 ملايين شخص.
  • غزة والسودان واليمن والصومال وسوريا تتصدر أولويات الاستجابة، إلى جانب أزمة الروهينغا الأقل حضورا في التغطية الإعلامية.
  • مركز تقني لإدارة الأزمات دُشّن لتوحيد الرصد المبكر وتحليل البيانات وتسريع اتخاذ القرار.
  • أبرز العقبات: قيود التحويلات المالية، وارتفاع كلفة الشحن البحري، وصعوبة إدخال المساعدات في غزة والسودان.
  • شراكات مع أوتشا ومفوضية اللاجئين ومنظمة أنقذوا الأطفال، وتنسيق محلي مع الخارجية وصندوق قطر للتنمية والهلال الأحمر القطري ومؤسسة حمد الطبية.

إدارة الأزمات الإنسانية وتحديد أولويات التدخل

كيف تحدد قطر الخيرية أولويات التدخل في الأزمات الإنسانية المختلفة؟ وما هي المعايير التي تعتمدها لتقييم الاحتياجات الإنسانية قبل تنفيذ تدخلاتها؟

تعتمد قطر الخيرية في تحديد أولويات التدخل الإنساني على تقييم مستوى الأزمة الإنسانية وحجم الاحتياجات الإنسانية وتأثيرها على السكان المتضررين، مع الالتزام بالمعايير الإنسانية الدولية المعتمدة.

في حالات الأزمات الممتدة، مثل السودان واليمن والصومال، يتم إجراء مراجعة دورية للوضع الإنساني في نهاية كل عام وتحديد الأولويات الإنسانية وخطط التدخل للعام التالي، بما يضمن الاستجابة للاحتياجات الأكثر إلحاحاً.

أما في حالات الكوارث الطبيعية والأزمات المفاجئة، فيتم الاعتماد على التقييمات الميدانية والتواصل مع الجهات الرسمية والمنظمات الإنسانية العاملة في المناطق المتضررة، لتحديد حجم الأضرار والخسائر البشرية والمادية، وتصميم تدخلات إنسانية تلبي الاحتياجات الفعلية وتمنع ازدواجية الخدمات.

ويتم تقييم الاحتياجات الإنسانية وفق معايير ومؤشرات وضعتها الأمم المتحدة والحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر، بما يضمن تطبيق أفضل الممارسات الإنسانية العالمية في مجالات الإيواء، والمياه والإصحاح، والصحة، والتغذية، والتعليم أثناء الطوارئ.

موظفو قطر الخيرية والمفوضية الأممية لشؤون اللاجئين يتحدثون مع أسر أمام مأوى

الجاهزية والاستجابة السريعة للكوارث

ما هي الأمور التي تعمل قطر الخيرية عليها لتحقيق الجاهزية اللازمة للاستجابة السريعة للكوارث الطبيعية والأزمات؟

ترتكز الجاهزية الإنسانية في قطر الخيرية على منظومة متكاملة للرصد المبكر للأزمات وإدارة المعلومات والتخطيط للطوارئ وتعزيز القدرات اللوجستية والتشغيلية.

وقد قامت بتدشين مركز تقني للمعلومات وإدارة الأزمات بهدف توحيد الجهود وتطوير القدرة المؤسسية على متابعة الأزمات الإنسانية وتحليل البيانات واتخاذ القرارات بصورة أكثر سرعة وفاعلية.

وتُستخدم أدوات متخصصة لرصد الكوارث الطبيعية والنزاعات ومتابعة حركة النزوح وانتقال المجتمعات المتضررة، بما يساعد على بناء استجابة إنسانية قائمة على الأدلة والبيانات الدقيقة.

كما تعتمد قطر الخيرية على شبكة من مكاتبها الميدانية وشركائها المحليين، إضافة إلى اتفاقيات مسبقة مع مزودي الخدمات والمواد الإغاثية، لضمان سرعة التدخل عند وقوع الكوارث والأزمات الإنسانية.

تحديات إيصال المساعدات الإنسانية في مناطق الأزمات

ما أبرز التحديات التي تواجهكم في إيصال المساعدات إلى المناطق المنكوبة؟ وكيف تتم مواجهة هذه التحديات؟

من أبرز التحديات التي تواجه العمل الإنساني حاليا العقبات المرتبطة بالتحويلات المالية إلى بعض الدول التي تعاني من أزمات أو تخضع لقيود وعقوبات دولية، وهو ما قد يؤثر على سرعة تنفيذ التدخلات الإنسانية وتوفير الاحتياجات العاجلة.

كما تمثل التحديات اللوجستية العالمية إحدى أهم العقبات التي تواجه المؤسسات الإنسانية، خصوصا فيما يتعلق بحركة الشحن البحري وسلاسل الإمداد الإنسانية ونقل المساعدات إلى المناطق المتضررة.

وتظهر تحديات إضافية في مناطق النزاعات والأزمات المعقدة مثل غزة والسودان، حيث ترتبط الصعوبات بإدخال المساعدات الإنسانية وتأمين طرق النقل وضمان وصول الإغاثة إلى الفئات المستهدفة.

ويتم العمل على تعزيز التنسيق مع السلطات المعنية والجهات الإنسانية المختلفة، وتبادل المعلومات الميدانية بشكل مستمر، بما يسهم في تحسين الوصول إلى المتضررين وضمان سلامة العاملين في المجال الإنساني.

كما تبرز أهمية تحييد العمل الإنساني وعدم تسييس المساعدات الإنسانية، وضمان وصولها إلى المحتاجين وفق المبادئ الإنسانية المعترف بها دولياً.

حجم التدخلات الإنسانية وأثرها العالمي

كم بلغ إجمالي تكلفة المشاريع والتدخلات الإنسانية لقطر الخيرية خلال عام 2025 وإجمالي عدد المستفيدين منها؟

بلغ حجم التدخلات الإنسانية العاجلة التي نفذتها قطر الخيرية خلال عام 2025 نحو 455 مليون ريال قطري استفاد منها 8.6 ملايين شخص في 34 دولة حول العالم.

وتوزعت هذه التدخلات على قطاعات إنسانية رئيسة تشمل المأوى والمواد غير الغذائية والتغذية والمياه والإصحاح والصحة والتعليم أثناء الطوارئ، حيث استحوذ قطاع المأوى والمواد غير الغذائية على النصيب الأكبر من التدخلات الإنسانية.

وكم بلغ إجمالي تكلفة العمليات الإنسانية وإجمالي عدد المستفيدين منها حتى نهاية يوليو 2026؟

حتى نهاية يوليو 2026 نفذت قطر الخيرية مشاريع وتدخلات إنسانية في 31 دولة، بلغت قيمتها نحو 236 مليون ريال قطري، واستفاد منها حوالي 5.8 ملايين شخص.

الفترةقيمة التدخلاتالمستفيدونعدد الدول
عام 2025 كاملا455 مليون ريال8.6 ملايين شخص34
يناير إلى يوليو 2026236 مليون ريال5.8 ملايين شخص31
المصدر: قطر الخيرية، أرقام وردت في هذا الحوار، أغسطس 2026.

أولويات العمل الإنساني في العالم اليوم

ما أبرز الدول والمناطق التي تستحوذ على اهتمام قطر الخيرية في الجانب الإنساني حالياً؟

تشمل أولويات الاستجابة الإنسانية الحالية قطاع غزة والسودان واليمن والصومال وسوريا، نظراً لاستمرار الاحتياجات الإنسانية الكبيرة في هذه المناطق وتأثر ملايين الأشخاص بالأزمات والصراعات الممتدة.

كما تحظى قضايا اللاجئين والنازحين بأولوية كبيرة، بما في ذلك أزمة لاجئي الروهينغا التي تعد من الأزمات الإنسانية الأقل حضوراً في التغطية الإعلامية والاهتمام الدولي مقارنة بحجم الاحتياجات الموجودة.

متطوعون من قطر الخيرية يوزعون الخبز من شاحنة توزيع

الأزمات اللوجستية العالمية وتأثيرها على العمل الإغاثي

ما حجم تأثير التحديات المرتبطة بالممرات البحرية الدولية على التدخلات الإنسانية؟

أدت التحديات التي شهدتها بعض الممرات البحرية إلى ارتفاع تكاليف النقل والشحن وإطالة المدة اللازمة لوصول الإمدادات الإنسانية إلى المستفيدين، كما دفعت المؤسسات الإنسانية إلى البحث عن بدائل لوجستية ومسارات إضافية لنقل المساعدات.

وقد نتج عن ذلك زيادة الضغط على شبكات النقل البري ومقدمي الخدمات اللوجستية، الأمر الذي أثر على كفاءة وسرعة إيصال المساعدات الإنسانية في بعض المناطق.

وتبرز الحاجة إلى تسهيل مرور الشحنات الإنسانية واستثنائها من أي إجراءات أو قيود قد تعيق وصولها إلى المتضررين في الوقت المناسب.

أوضاع اللاجئين والنازحين في ظل الأزمات العالمية

من خلال متابعتكم للحالة الإنسانية الدولية، كيف تنظرون إلى أوضاع النازحين واللاجئين والمتضررين من الأزمات حول العالم؟

تؤدي الأزمات والنزاعات الممتدة في مختلف مناطق العالم إلى ارتفاع معدلات النزوح واللجوء بشكل مستمر، ما يزيد من الضغوط على المجتمعات المضيفة والجهات الإنسانية العاملة في الميدان.

وقد شهدت بعض الدول خلال الفترة الأخيرة مثل لبنان موجات نزوح جديدة نتيجة التطورات الأمنية والتحديات الإنسانية المتواصلة، في حين ما تزال أوضاع كثير من اللاجئين ـ مثل اللاجئين السوريين ـ مرتبطة بمدى تحسن الظروف الأمنية والاقتصادية والخدمية في بلدانهم الأصلية.

كما أن غياب الحلول السياسية المستدامة واستمرار النزاعات يسهمان في إطالة أمد الأزمات الإنسانية واستمرار حركة النزوح واللجوء في عدد من المناطق. ففي دارفور بالسودان عاد لاجئون سودانيون سابقون إلى تشاد بسبب الأعمال العسكرية في مناطق مختلفة من الإقليم. 

الشراكات الإنسانية الدولية ودورها في تعزيز الأثر

كيف تسهم شراكاتكم مع المنظمات الدولية في تعزيز التدخلات الإنسانية؟

تشكل الشراكات الإنسانية الدولية أحد أهم عناصر نجاح الاستجابة الإنسانية الحديثة، حيث تسهم في توحيد الجهود وتبادل المعلومات والخبرات وتحسين التنسيق أثناء الكوارث والأزمات.

وترتبط قطر الخيرية بشراكات مع عدد من المنظمات الدولية والأممية، من بينها مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، ومنظمة “أنقذوا الأطفال”.

وتسهم هذه الشراكات في تنفيذ مشاريع إنسانية مشتركة، وتعزيز كفاءة التدخلات الإنسانية، ودعم المناشدات والاستجابات الطارئة، وتحقيق أثر أوسع للمساعدات الإنسانية.

التعاون الوطني لخدمة العمل الإنساني العالمي

كيف يتم التنسيق مع الجهات المحلية المعنية داخل قطر؟

يتم التنسيق بشكل مستمر مع الجهات الحكومية وغير الحكومية المرتبطة بالعمل الإنساني، بما يشمل وزارة الخارجية وصندوق قطر للتنمية والهلال الأحمر القطري ومؤسسة حمد الطبية.

ويسهم هذا التعاون ـ كما هو الحال مع مؤسسة حمد الطبية على سبيل المثال ـ في تعزيز القدرات الطبية واللوجستية والفنية، ودعم القوافل الطبية والعمليات الإنسانية، وتوسيع نطاق الخدمات المقدمة للمجتمعات المتضررة.

رسالة في اليوم الدولي للعمل الإنساني

ما الرسالة التي تودون توجيهها لأهل الخير والداعمين؟

يمثل دعم أهل الخير والمتبرعين شريانا أساسيا لاستمرار العمل الإنساني ووصول المساعدات الإنسانية إلى ملايين المحتاجين والمتضررين حول العالم.

وما حققته قطر الخيرية من إنجازات ومشاريع إنسانية خلال السنوات الماضية يعكس الأثر الكبير للعطاء الإنساني لأهل الخير جزاهم الله خيرا، والتضامن المجتمعي في تخفيف معاناة المتضررين وتحسين ظروفهم المعيشية.  أي أن قطر الخيرية تعدّ سفيرة خير للشعب القطري في الدول التي تعمل فيها، وهي تعكس القيم الإنسانية التي عرفت بها دولة قطر وأهلها في إغاثة الملهوفين ودعم المتضررين ومساندة المحتاجين أينما كانوا. 

كيف يعمل التدخل الإنساني؟

كيف تحدد المنظمات الإنسانية أولويات التدخل في الأزمات؟

تُحدَّد الأولويات بتقييم مستوى الأزمة وحجم الاحتياجات وأثرها على السكان المتضررين. في الأزمات الممتدة تُراجَع الخطط سنويا، أما في الكوارث المفاجئة فيُعتمد على تقييم ميداني وتنسيق مع الجهات العاملة في المنطقة لتجنب ازدواجية الخدمات.

لماذا تتأخر المساعدات الإنسانية في الوصول إلى المتضررين؟

ثلاثة أسباب متكررة: قيود على التحويلات المالية إلى دول تخضع لعقوبات، وارتفاع كلفة الشحن البحري وإطالة مدة وصول الإمدادات، وصعوبة إدخال المساعدات وتأمين طرق النقل في مناطق النزاع مثل غزة والسودان.

ما المعايير الدولية التي يُقاس عليها التدخل الإنساني؟

تُقيَّم الاحتياجات وفق معايير ومؤشرات وضعتها الأمم المتحدة والحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر، وتغطي الإيواء والمياه والإصحاح والصحة والتغذية والتعليم أثناء الطوارئ.

ما دور الشراكات الدولية في تعزيز أثر العمل الإنساني؟

تُوحّد الشراكات الجهود وتتيح تبادل المعلومات والخبرات وتحسين التنسيق أثناء الكوارث. وتعمل قطر الخيرية مع مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) ومفوضية شؤون اللاجئين ومنظمة أنقذوا الأطفال، لتنفيذ مشاريع مشتركة ودعم المناشدات الطارئة.