المشاريع سريعة التنفيذ نقلة نوعية في منهجية العمل التنموي لدى قطر الخيرية

يرى عبد العزيز حجي، المدير التنفيذي للعمليات الدولية، أن مشاريع قطر الخيرية سريعة التنفيذ نموذج يجمع سرعة الأثر وجودة التنفيذ وتعزيز ثقة المتبرعين.

تاريخ النشر

التصنيف

شارك المقال

السيد عبد العزيز حجي، المدير التنفيذي للعمليات الدولية:

عبد العزيز حجي، المدير التنفيذي للعمليات الدولية

خطت قطر الخيرية خطوة مهمة نحو الأمام منذ بدء عام 2026 تمثلت بتسريع تنفيذ المشاريع التنموية فور التبرع لها، وأسمت هذه المشاريع بـ “مشاريع تنموية سريعة التنفيذ” أو ” مشاريع تنموية تنافسية”، وقد تم الشروع بهذه الخطوة المهمة بدءا من شهر رمضان المبارك الماضي في مجالات حيوية تشمل السكن الاجتماعي، وبناء المساجد، ومراكز تحفيظ القرآن الكريم، وحفر الآبار، ومشاريع التمكين الاقتصادي. فما أهمية هذا التوجه؟ وما هي الإجراءات التي اعتمادها لإنجاح ذلك؟ وما التقييم الأولي لسير العمل في التجربة وأهم مخرجاتها حتى الآن؟، وما آفاقها المستقبلية؟ طرحت “غراس” هذه التساؤلات على السيد عبد العزيز جاسم حجي المدير التنفيذي للعمليات الدولية في قطر الخيرية فكانت حصيلة الحوار الإجابات التالية:  

إجراءات استباقية

ما أهمية هذا التوجه في مجال إنجاز المشاريع التنموية، وماهي الآليات والإجراءات التي اعتمدتها قطر الخيرية لإنجاح هذا التوجه؟ 

يمثّل توجه المشاريع سريعة التنفيذ نقلة نوعية في منهجية العمل التنموي لدى قطر الخيرية، حيث يجمع بين سرعة إيصال الأثر للمستفيدين، وتعزيز ثقة المتبرعين من خلال رؤية نتائج تبرعاتهم في وقت قصير.

واكتسب هذا التوجه أهمية خاصة خلال شهر رمضان المبارك، لما يحمله من احتياج إنساني متزايد في العديد من الدول، خصوصا تلك التي تعاني من أزمات إنسانية أو أوضاع معيشية صعبة.

ولإنجاح هذا التوجه، اعتمدت قطر الخيرية على مجموعة من الآليات والإجراءات الاستباقية، من أبرزها:

  • تحديد مواقع المشاريع والأقاليم والمدن المستهدفة مسبقًا.
  • إعداد العقود الإطارية مع المقاولين والموردين المؤهلين قبل إطلاق الحملة.
  • استكمال جميع التراخيص والموافقات الحكومية اللازمة.
  • تحديد المستفيدين وإنهاء إجراءات العناية الواجبة قبل بدء التمويل.

وبفضل هذه الجاهزية، تنتقل المشاريع مباشرة إلى مرحلة التنفيذ فور وصول التبرع، دون أي تأخير.

تقييم أولي مشجع

رغم حداثة التجربة ما هو التقييم لسير العمل في هذه التجربة حتى الآن، وكيف انعكاساتها الأولية؟

رغم حداثة تطبيق نموذج المشاريع سريعة التنفيذ، إلا أن التقييم الأولي لتجربة العمل يُعد إيجابيا ومشجعا. فقد أظهر النموذج قدرة عالية على:

  • تسريع انتقال المشروع من التبرع إلى التنفيذ.
  • تنظيم العمليات التشغيلية بشكل أكثر كفاءة.
  • تعزيز تجربة المتبرع من خلال سرعة إرسال التقارير الأولية ووضوح مسار التنفيذ.

كما انعكست هذه التجربة بشكل مباشر على رفع مستوى التنسيق بين الفرق الفنية والإدارية والميدانية، وتقليل الزمن المستغرق في الإجراءات غير التنفيذية، وهو ما يدعم التوجه نحو عمل إنساني أكثر كفاءة وفاعلية.

وقد بلغ عدد المشاريع التنافسية التي تم التبرع لها خلال شهر رمضان الماضي وتعهدت قطر الخيرية بتنفيذها بشكل سريع (في إطار المشاريع التنموية التنافسية) 

1521 مشروعا، منها ما تم الانتهاء منه بفضل الله، ومنها ما هو في المراحل النهائية من إنجازه ،ويعتمد ذلك على نوع ومجال المشروع (حسب إحصائية 15 إبريل/ 2026)

ماهي الضمانات كيلا يؤثر تسريع إنجاز تنفيذ المشاريع على جودتها؟ 

تؤكد قطر الخيرية أن تسريع التنفيذ لا يعني التنازل عن الجودة، بل إن السرعة تأتي نتيجة التخطيط المسبق وليس التخفيف من المعايير.

ومن أبرز الضمانات المعتمدة:

  • الالتزام التام بالمعايير الفنية والهندسية والشرعية المعتمدة.
  • العمل حصريا مع مقاولين وموردين معتمدين وذوي خبرة سابقة.
  • إخضاع جميع المشاريع لرقابة ميدانية ومتابعة مستمرة أثناء التنفيذ.
  • التوثيق الكامل لمراحل المشروع ورفع تقارير دورية للجهات المختصة والمتبرعين.
  • الفصل الواضح بين مرحلة الإعداد المسبق ومرحلة التنفيذ الفعلي لضمان التدقيق في كل مرحلة.

وبذلك، يتم تقليص زمن الإجراءات وليس متطلبات الجودة.

توسع تدريجي

الآفاق المستقبلية لهذا التوجه لدى قطر الخيرية، وهل سيقتصر على مشاريع بعينها؟

تنظر قطر الخيرية إلى المشاريع سريعة التنفيذ باعتبارها نموذجا تشغيليا قابلا للتوسع، خاصة في المشاريع المتكررة أو ذات الأثر الإنساني العاجل.

وفي المرحلة القادمة، سيتم:

  • تقييم التجربة بشكل دوري.
  • التوسع التدريجي في تطبيق النموذج وفق النتائج والدروس المستفادة.
  • مواءمة هذا التوجه مع المشاريع الموسمية والتنموية، دون حصره في مجال واحد.

وسيظل معيار التوسع هو تحقيق الأثر التنموي بأعلى كفاءة وفي التوقيت الأكثر احتياجا.

كلمة أخيرة؟

تؤمن قطر الخيرية بأن العمل الإنساني الفاعل هو الذي يجمع بين السرعة، والجودة، والشفافية، ويجعل المتبرع شريكا حقيقيا في الأثر.

وتأتي مشاريع رمضان، لا سيما المشاريع سريعة التنفيذ، تجسيدا لهذا النهج، ورسالة واضحة بأن تبرعات المحسنين تتحوَّل إلى أثر ملموس في أسرع وقت ممكن، بما يلبّي احتياجات المستفيدين ويعزز ثقة المتبرعين، ويحقق مقاصد العطاء الإنساني.


حاوره: علي الرشيد