يفتح في علامة تبويب جديدة

من البحر إلى “أوبوك”.. وجوهٌ يمنية تروي ما لا تقوله أرقام اللجوء 

تكشف مشاهد ميدانية من مدينة أوبوك في جيبوتي عن معاناة آلاف اللاجئين اليمنيين الجدد الفارين من الصراع، وسط احتياجات إنسانية ملحّة دفعت “قطر الخيرية” لتقديم استجابة عاجلة لاحتواء الأزمة.

مشاهد من الميدان

لاجئات يمنيات وأطفالهن ينتظرون في ساحة مسقوفة بمدينة أوبوك في جيبوتي

اللاجئون اليمنيون في جيبوتي، كما رصدتهم زيارة ميدانية إلى مدينة أوبوك، يحملون قصصاً لا تقولها أرقام اللجوء.

بين طفلة وُلدت وسط رحلة نزوح بحرية، وأم تكافح لرعاية أربعة أطفال مرضى، ومسنات أنهكتهن الطريق الطويل، تكشف مشاهد ميدانية من مدينة أوبوك في جيبوتي جانباً من معاناة اللاجئين اليمنيين الجدد الذين فروا من تداعيات تجدد الصراع في اليمن. وفي حين تساعد الأرقام على فهم حجم الأزمة، تبقى القصص الإنسانية أصدق ما يعبّر عن واقع الأسر التي وصلت إلى هذه المدينة الساحلية بحثاً عن الأمان والاستقرار.

اللاجئون اليمنيون في جيبوتي: معلومات سريعة

  • الموقع: مدينة أوبوك، شمال جيبوتي.
  • الفئة المستهدفة: اللاجئون اليمنيون الجدد.
  • أبرز الاحتياجات: الإيواء، الغذاء، المياه، الملابس، الرعاية الصحية.
  • الفئات الأكثر هشاشة: الأطفال، النساء، النساء الحوامل، كبار السن، المرضى.
  • طبيعة الاستجابة: مساعدات إنسانية عاجلة ومواد غير غذائية واحتياجات أساسية.

اللاجئون اليمنيون في جيبوتي: حقائق وأرقام

  • وصل نحو 2400 لاجئ يمني إلى مدينة أوبوك خلال فترة وجيزة منذ سبتمبر 2026.
  • استهدفت التدخلات الإنسانية لقطر الخيرية خلال سبتمبر 2026 نحو 2000 أسرة من اللاجئين اليمنيين الجدد.
  • بلغ عدد المستفيدين المستهدفين نحو 10 آلاف شخص.
  • خُصصت استجابة أولية بقيمة مليون دولار أمريكي لتلبية الاحتياجات الإنسانية العاجلة.
  • ما تزال المنطقة تشهد وصول أسر جديدة واحتياجات متزايدة في مجالات الإيواء والغذاء والمياه والرعاية الصحية.

تعكس هذه الأرقام الاحتياجات والتدخلات الإنسانية المرتبطة باللاجئين اليمنيين الجدد في أوبوك خلال سبتمبر 2026.

خلف أرقام اللجوء… حكايات تبحث عن الأمان

تُعد مدينة أوبوك البوابة الرئيسة لوصول اللاجئين اليمنيين إلى جيبوتي، وقد استقبلت خلال سبتمبر 2026 موجات جديدة من الأسر الفارة من تداعيات تجدد الصراع في اليمن. ومع تزايد أعداد الوافدين، برزت احتياجات إنسانية ملحّة شملت الإيواء والغذاء والمياه والرعاية الصحية والحماية، ولا سيما للأطفال والنساء وكبار السن.

وخلال متابعتنا الميدانية لأوضاع اللاجئين، بدا واضحاً أن الأرقام لا تكشف سوى جزء من الصورة. فخلف كل أسرة وصلت إلى مناطق الاستقبال رحلة شاقة من الخوف والانتظار والقلق على المستقبل، وخلف كل وجه حكاية مختلفة من المعاناة والصمود.

أم يمنية لاجئة تجلس مع طفلتيها بين أمتعة الأسرة في مركز إيواء بأوبوك

مريم… طفلة بدأت حياتها في رحلة النزوح

من أكثر القصص التي جسدت قسوة اللجوء قصة أم قررت خوض رحلة بحرية محفوفة بالمخاطر أملاً في الوصول بأطفالها إلى مكان أكثر أمناً.

كانت الأم حاملاً خلال الرحلة، لكنها لم تتمكن من الانتظار حتى الوصول إلى وجهتها. وفي الطريق وضعت طفلتها التي أسمتها “مريم”، لتبدأ المولودة الجديدة حياتها في ظروف استثنائية لا تشبه البدايات التي تحلم بها أي أم لطفلتها.

وصلت مريم إلى المخيم وهي في أيامها الأولى، فيما كانت والدتها تعاني آثار الولادة والإرهاق والرحلة معاً.

وتقول الأم:

“لم أكن أبحث عن شيء لنفسي.. كنت فقط أريد أن أصل بأطفالي إلى مكان آمن.”

وتلخص قصة مريم معاناة كثير من النساء اللواتي وجدن أنفسهن يواجهن ظروف النزوح في أكثر مراحل حياتهن حساسية، حيث تصبح الرعاية الصحية والحماية حاجة لا تحتمل التأجيل.

أربعة أطفال يواجهون المرض والنزوح معاً

ومن بين الحالات التي كشفت حجم التحديات الصحية التي تعيشها بعض الأسر، برزت قصة أم لديها أربعة أبناء، جميعهم – بحسب إفادة الأسرة – مصابون بمرض اللوكيميا.

وجدت الأم نفسها أمام مسؤولية تفوق طاقتها؛ فلا مصدر دخل لديها، ولا تستطيع توفير العلاج أو المتابعة الطبية اللازمة لأطفالها، في ظل غياب الإمكانات الكفيلة بتلبية احتياجاتهم الصحية والمعيشية.

وتقيم الأسرة داخل هنجر جماعي يضم عدداً من الأسر الوافدة، في ظروف لا توفر البيئة المناسبة لأطفال يحتاجون إلى رعاية صحية مستمرة.

وتقول الأم:

“أربعة من أولادي مرضى.. وأنا أمهم ولا أستطيع أن أفعل لهم شيئاً، ونحن نحتاج إلى جميع الاحتياجات من غذاء ودواء وملابس وإيواء.”

هذه القصة تكشف جانباً آخر من أزمة النزوح، فالمعاناة لا تتوقف عند فقدان المأوى، بل تمتد إلى صعوبة الوصول إلى العلاج والخدمات الصحية الأساسية.

مسنّات يحملن أوجاع العمر والطريق

ومن أكثر المشاهد تأثيراً لقاء عدد من السيدات المسنات اللاتي تجاوزت أعمار بعضهن السبعين والخامسة والسبعين عاماً.

وصلت هؤلاء النسوة بعد رحلة طويلة وشاقة، بدت آثارها واضحة على وجوههن وأجسادهن. بعضهن لم يعدن قادرات على الحركة بسهولة، وأصبحن بحاجة إلى رعاية ودعم يومي حتى في أبسط شؤون الحياة.

إحدى السيدات المسنات جلست على الأرض تستند إلى جدار مؤقت، فيما كانت تلتقط أنفاسها بصعوبة بعد رحلة استنزفت ما تبقى من قوتها.

وتقول:

“لم نعد نستطيع المشي.. تعبنا كثيراً وأنا بحاجة إلى كرسي ومأوى يسترني ويستر ضعفي.”

وربما كانت هذه الكلمات البسيطة أبلغ تعبير عن حجم ما يواجهه كبار السن خلال النزوح، حيث تتضاعف احتياجاتهم الصحية والمعيشية في ظل ظروف قاسية وغير مألوفة.

متطوعة من قطر الخيرية تمسك بيد لاجئة يمنية مسنة أثناء توزيع المساعدات في جيبوتي

رحلة لم تنتهِ بعد

أظهرت الزيارات الميدانية أن كثيراً من الأسر وصلت وهي تحمل آثار الرحلة على أجساد أفرادها ونفوسهم. وبدت علامات الإرهاق والقلق والصدمة واضحة على عدد كبير من الوافدين، فيما كان الأطفال والأمهات وكبار السن الأكثر تأثراً بظروف النزوح.

وبين الخيام ومواقع الإيواء المؤقتة، كان الأطفال يحاولون استعادة شيء من حياتهم الطبيعية بوسائل بسيطة، بينما انشغلت الأمهات بتأمين احتياجات أسرهن والتكيف مع واقع جديد فرضته ظروف اللجوء.

اللاجئون اليمنيون في جيبوتي: الفئات الأكثر احتياجاً

  • الأطفال.
  • النساء الحوامل والمرضعات.
  • كبار السن.
  • المرضى وأصحاب الأمراض المزمنة.
  • الأسر التي تعيلها النساء.
  • الأشخاص ذوو الإعاقة أو محدودو الحركة.
اللاجئون اليمنيون في جيبوتي: أم وطفلها وفتاة يجلسون قرب مساعدات الإيواء

ماذا يحتاج اللاجئون اليمنيون في جيبوتي اليوم؟

بحسب اللقاءات الميدانية، فإن الأولويات الأكثر إلحاحاً تتمثل في:

  • الإيواء الآمن.
  • المياه الصالحة للاستخدام.
  • الغذاء.
  • الملابس والأغطية.
  • الرعاية الصحية.
  • الأدوية للحالات المزمنة.
  • الدعم النفسي والحماية الاجتماعية.

الاستجابة تنطلق من فهم الاحتياج

انطلاقاً من ذلك، عملت قطر الخيرية عبر مكتبها في جيبوتي، وبالتنسيق مع الجهات المعنية، على توفير الحصائر والبطانيات والمخدات والملابس والأحذية وأدوات المطبخ والمياه والمواد الغذائية والخيام وغيرها من المستلزمات الأساسية.

وخلال سبتمبر 2026، استهدفت هذه التدخلات نحو 2000 أسرة بما يقارب 10 آلاف شخص، ضمن استجابة إنسانية أولية خُصص لها مليون دولار أمريكي لمواجهة الاحتياجات المتزايدة للأسر الوافدة.

فريق قطر الخيرية يوزع حزم الملابس والأحذية على اللاجئين في مخيم بإقليم أوبخ

ما الذي بقي في الذاكرة؟

بعد انتهاء الزيارة الميدانية، لم تكن الخيام أو مشاهد التوزيع هي أكثر ما بقي في الذاكرة، بل الوجوه التي التقيناها.

وجه مريم التي بدأت حياتها في رحلة نزوح قبل أن ترى العالم كما ينبغي لطفلة أن تراه. ووجه أم تحاول حماية أربعة أطفال مرضى وسط ظروف تفوق قدرتها على الاحتمال. ودموع امرأة مسنة أنهكتها الطريق لكنها ما زالت تتمسك بالأمل.

تلك الوجوه تختصر كثيراً مما لا تستطيع الأرقام والجداول أن تقوله.

عندما تصبح المساعدة حمايةً للكرامة

تكشف القصص التي وثقتها هذه الزيارة الميدانية أن الاحتياجات الإنسانية لا تقتصر على الغذاء والمياه والإيواء، بل تشمل أيضاً الرعاية الصحية والدعم النفسي والحماية الاجتماعية، خصوصاً للفئات الأكثر هشاشة.

كما تؤكد أن العمل الإنساني الحقيقي لا يقاس فقط بحجم المساعدات المقدمة، بل بمدى قدرته على الوصول إلى الإنسان في اللحظة التي يكون فيها بأمسّ الحاجة إلى الدعم والمساندة.

وفي النهاية، تبقى الأرقام ضرورية لفهم حجم الأزمة، لكنها لا تحكي القصة كاملة. فخلف كل رقم إنسان، وخلف كل أسرة رحلة مختلفة من المعاناة والأمل، وخلف كل استجابة إنسانية فرصة جديدة لاستعادة الكرامة وبناء بداية أكثر أمناً واستقراراً.

أبرز ما تكشفه الزيارة الميدانية

  • وصول موجات جديدة من اللاجئين اليمنيين إلى مدينة أوبوك.
  • الأطفال والنساء وكبار السن من أكثر الفئات هشاشة.
  • الرعاية الصحية تمثل أولوية لا تقل أهمية عن الغذاء والإيواء.
  • الأمراض المزمنة تزيد من معاناة بعض الأسر النازحة.
  • الدعم النفسي والحماية عنصران أساسيان في أي استجابة إنسانية.
  • خلف كل رقم قصة إنسانية تستحق أن تُروى.

اللاجئون اليمنيون في جيبوتي: أسئلة وإجابات

كم عدد اللاجئين اليمنيين الذين وصلوا إلى أوبوك؟

وصل نحو 2400 لاجئ يمني إلى مدينة أوبوك خلال فترة وجيزة منذ سبتمبر 2026، وما تزال المنطقة تشهد وصول أسر جديدة.

ما أبرز احتياجات الأسر الوافدة؟

تتمثل الأولويات الأكثر إلحاحاً في الإيواء الآمن، والمياه الصالحة للاستخدام، والغذاء، والملابس والأغطية، والرعاية الصحية، والأدوية للحالات المزمنة، والدعم النفسي والحماية الاجتماعية.

كيف استجابت قطر الخيرية لاحتياجات الأسر الوافدة؟

عملت قطر الخيرية عبر مكتبها في جيبوتي، وبالتنسيق مع الجهات المعنية، على توفير الحصائر والبطانيات والملابس والمياه والمواد الغذائية والخيام. واستهدفت تدخلاتها خلال سبتمبر 2026 نحو 2000 أسرة بما يقارب 10 آلاف شخص، ضمن استجابة أولية خُصص لها مليون دولار أمريكي.