لأنّ الماء أساس الحياة، تواصل قطر الخيرية ضمن جهودها التنموية المستدامة إيصال الأمل إلى مجتمعات تعاني العطش والحرمان، عبر مشاريع نوعية في المياه والإصحاح في كلّ من تشاد وسوريا وبنغلاديش، لتحويل شحّ الموارد إلى مصادر آمنة للمياه الصالحة للشرب وفرص للحياة الكريمة، وحماية الأسر من الأمراض، وتحسين واقعها الصحي والإنساني، وتعزيز استقرارها المعيشي. وفيما عرض لهذا المشاريع التي أنجزت أو قيد التنفيذ وأبرز آثارها وانعكاساتها على خدمة المجتمعات المستفيدة:
أبرز ما في هذا التقرير
- تشاد: 67 بئرا في إنجامينا وضواحيها، انطلق تنفيذها في مارس 2026 على مدى ستة أشهر، ويُنتظر أن يستفيد منها أكثر من مليون شخص.
- بنغلاديش: أكثر من 1,010 آبار أنبوبية عميقة في مديرية ساتخيرا بين يناير 2025 ومارس 2026، وفّرت مياه شرب آمنة لأكثر من 40 ألف شخص.
- سوريا: ست منظومات طاقة شمسية بقدرة 676 كيلوواط و1,175 لوحا لتشغيل محطات الضخ في إدلب وحلب، بـ126,553 مستفيدا مباشرا.
- ملوحة المياه في ساحل بنغلاديش ترتبط بارتفاع ضغط الدم والأمراض الجلدية والإسهال، ومضاعفات تهدد صحة الأمهات.
- الاستدامة مبنية في التصميم: 18 من الكوادر المحلية في سوريا دُرّبوا على تشغيل أنظمة الطاقة الشمسية وصيانتها.
تشاد: توفير المياه لمليون شخص في 6 أشهر
في تشاد تم منذ شهر مارس 2026 انطلاقة تنفيذ مشروع مائي نوعي كبير يتمثل في إنجاز 67 بئرا في العاصمة إنجامينا وضواحيها ينتظر أن يستفيد منها أكثر من مليون شخص، حيث تم تدشين البئر الأول منها في منطقة الدينو، فيما ينتظر تنفيذ بقية الآبار خلال ستة أشهر من تاريخه.
وجاء تنفيذ هذه المشروع الكبير بالتزامن مع اليوم العالمي للمياه الذي يصادف الثاني والعشرين من شهر مارس من كل عام. ويجسد المشروع الحضور التنموي الملحوظ لقطر الخيرية في جمهورية تشاد، وتم تصميم الآبار في إطار هذا المشروع وتنفيذها وفق مقاربة تشاركية فعالة، وتنسيق مباشر مع وزارة المياه والطاقة في تشاد، وبما يعكس تكامل الجهود لتحقيق أثر مستدام في قطاع حيوي، ويسد ثغرة مهمة في توفير المياه الآمنة الصالحة للشرب.
ويشتمل البئر الأول الذي تم تدشينه وهو ارتوازي في منطقة الدينو (الدائرة السابعة) في ضواحي العاصمة التشادية على خزان مياه بسعة 5 متر مكعب، وشبكتي توزيع مياه، تعملان وفق نظام الطاقة الشمسية، إضافة إلى بيت للحارس لضمان الاستمرارية والاستدامة.
وقد أكد الأمين العام لوزارة المياه والطاقة السيد نور صالح حقار في حفل التدشين أن: “ما نراه اليوم هو نموذج ناجح لشراكة حقيقية، حيث تترجم قطر الخيرية التزامها إلى مشاريع ملموسة تعزز الأمن المائي وتستجيب لأولويات الدولة”
وتأتي هذه التدخلات في سياق تحديات حقيقية، حيث تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن شريحة واسعة من سكان تشاد لا تزال تواجه صعوبات في الوصول إلى مياه آمنة، خاصة في ظل الضغوط المناخية والنمو السكاني.

بنغلاديش: مواجهة ملوحة المياه عبر إنجاز 1010 آبار ارتوازية في 15 شهرا
تواجه المناطق الساحلية في بنغلاديش تحديا إنسانيا متفاقما يتمثل في نقص حاد في المياه العذبة، نتيجة تغلغل الملوحة الناجم عن التغيرات المناخية وارتفاع منسوب مياه البحر. ووفق تقارير البنك الدولي، يعاني نحو 2.5 مليون شخص من سكان الشريط الساحلي من شح المياه الصالحة للشرب، في حين تشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن تدهور الموارد المائية بات أحد أخطر التحديات البيئية في المنطقة. ولا تقتصر آثار هذه الأزمة على ندرة المياه فحسب، بل تمتد لتلقي بظلالها القاسية على حياة النساء والفتيات اللواتي يضطررن يوميا لقطع مسافات طويلة لجلب المياه.
وتحمل هذه الأزمة أبعادًا صحية خطيرة؛ إذ يؤكد خبراء الصحة وجود ارتباط وثيق بين استهلاك المياه المالحة وارتفاع معدلات الإصابة بضغط الدم، والأمراض الجلدية، والإسهال، وفقر الدم، فضلًا عن مضاعفات تهدد صحة الأمهات، كالإجهاض والولادة المبكرة.
استجابة لهذا الواقع، نفذت قطر الخيرية تدخلا واسع النطاق في قطاع المياه بالمناطق الساحلية في بنغلاديش، مع تركيز خاص على مديرية ساتخيرا. وخلال الفترة الممتدة من يناير 2025 حتى مارس 2026، قامت بحفر وتجهيز أكثر من 1,010 آبار أنبوبية عميقة، وفّرت مياه شرب آمنة وسهلة الوصول لأكثر من 40 ألف شخص، مع إعطاء أولوية واضحة للأسر الأشد هشاشة، لا سيما النساء والأطفال وكبار السن.
وقد أحدث هذا المشروع أثرا مباشرا وملموسا في حياة السكان. وفي هذا السياق، أكد محمد طارق حسن، ممثل الجهات الحكومية المحلية، أن هذا التدخل شكّل تحولا حقيقيا في المنطقة، قائلًا: بالنظر إلى الطبيعة الساحلية لمديرية ساتخيرا، ظلت الملوحة عائقا رئيسيا أمام الحصول على مياه آمنة، لكن هذه المبادرة مكّنت السكان من الوصول إلى مياه عذبة ونقية على مقربة من منازلهم.
أما على المستوى الإنساني، فتجسّد الأثر بوضوح في قصص المستفيدين، مثل شريفة، التي عبّرت عن امتنانها قائلة: لم أكن أتخيل يوما أن المياه العذبة ستكون قريبة من منزلي إلى هذا الحد، اليوم نعيش بطمأنينة، وباتت الحياة أكثر استقرارا.
وإلى جانب بعده الإنساني، يسهم مشروع قطر الخيرية في تعزيز الصمود البيئي للمجتمعات الساحلية، من خلال تقليل الاعتماد على مصادر المياه السطحية المالحة، ودعم أنماط استهلاك أكثر أمانًا، وتعزيز قدرة السكان المحليين على التكيّف مع التحديات المناخية المتزايدة.

سوريا: مشروع مياه بالطاقة الشمسية يعزز الصحة والاستقرار
نفّذت قطر الخيرية، عبر مكتبها في تركيا وبشراكة ميدانية مع منظمة أورانج، مشروعا إنسانيا متكاملا في قطاع المياه والإصحاح (في عام 2025)، يهدف إلى إعادة تأمين المياه الآمنة وتعزيز الأمن المائي في شمال غرب سوريا، مستندا إلى حلول مستدامة تعتمد على الطاقة الشمسية، وذلك على مدى تسعة أشهر في محافظتي إدلب وحلب، ضمن واحدة من أكثر المناطق هشاشة من حيث توفر المياه والخدمات الأساسية.
واستهدف المشروع تحسين الصحة العامة والظروف المعيشية للفئات الأكثر ضعفا، من خلال إعادة تأهيل وتطوير البنية التحتية للمياه، والحد من الاعتماد على مصادر غير آمنة أو مكلفة. وقد بلغ عدد المستفيدين المباشرين 126,553 شخصا، إضافة إلى نحو 20 ألف مستفيد غير مباشر من المجتمعات المضيفة والنازحين.
ويُعدّ اعتماد الطاقة الشمسية أحد أبرز عناصر القوة والقيمة المضافة في هذا التدخل، حيث تم إنشاء ست منظومات طاقة شمسية باستطاعة إجمالية بلغت 676 كيلوواط، عبر تركيب 1,175 لوحا شمسيا لتشغيل محطات ضخ المياه في مواقع متعددة بإدلب وحلب. وأسهم هذا التحول في ضمان استمرارية ضخ المياه وتقليل الاعتماد على الوقود عالي الكلفة، في ظل الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي.
وشملت أعمال المشروع إنشاء خزان مياه عال بسعة 60 مترا مكعبا، وإعادة تأهيل وتجهيز بئر مياه بكامل ملحقاته، إضافة إلى تمديد شبكات مياه بطول إجمالي بلغ 8,2 كيلومتر بأقطار مختلفة، وإنشاء غرف حماية لمعدات الضخ، بما مكّن من إيصال مياه نظيفة ومعقمة إلى آلاف الأسر بشكل منتظم وآمن.
ويعكس صوت المستفيدين الأثر المباشر للمشروع على حياتهم اليومية؛ إذ يقول حافظ أبو محمد، أحد سكان بلدة بسليا بريف إدلب: “كان همّنا الشاغل من أين سنجلب المياه. كنا ننتظر الصهريج دون معرفة مصدر المياه أو نظافتها، وبكلفة تُرهق الأسر”. ويضيف: “اليوم تغيّر الوضع تماما… صارت المياه تصلنا بانتظام، ولم نعد نُرهق بكلفة المازوت أو انقطاع الكهرباء. الشمس تشرق… والمياه تصل”.
ولم يقتصر أثر المشروع على تحسين الوصول إلى المياه فحسب، بل أسهم في تعزيز الصحة العامة، والحد من مخاطر الأمراض المرتبطة بتلوث المياه مثل الكوليرا، إضافة إلى تخفيف الأعباء الاقتصادية عن الأسر وتحسين الاستقرار المعيشي للنازحين والمجتمعات المضيفة.
كما عزّز المشروع استدامته من خلال تدريب 18 من الكوادر المحلية على تشغيل وصيانة أنظمة الطاقة الشمسية، ليُقدَّم كنموذج عملي للتدخلات الإنسانية المستدامة، القائمة على الطاقة النظيفة، ذات الأثر طويل الأمد في مناطق النزاع.
| الدولة | المشروع | المدة | المستفيدون |
|---|---|---|---|
| تشاد | 67 بئرا في إنجامينا وضواحيها | ستة أشهر من مارس 2026 | أكثر من مليون شخص، متوقع |
| بنغلاديش | أكثر من 1,010 آبار أنبوبية عميقة في ساتخيرا | يناير 2025 إلى مارس 2026 | أكثر من 40 ألف شخص |
| سوريا | ست منظومات طاقة شمسية بقدرة 676 كيلوواط في إدلب وحلب | تسعة أشهر خلال 2025 | 126,553 مباشر ونحو 20 ألف غير مباشر |
مشاريع المياه: ما الذي يجعلها تدوم؟
لماذا تُستخدم الطاقة الشمسية في مشاريع ضخ المياه؟
لأنها تضمن استمرارية الضخ وتقلل الاعتماد على الوقود عالي الكلفة في مناطق تتكرر فيها انقطاعات الكهرباء. وفي شمال غرب سوريا شغّلت ست منظومات بقدرة 676 كيلوواط محطات الضخ، وخفّفت عن الأسر كلفة المازوت.
كيف تؤثر ملوحة المياه على صحة السكان؟
يربط خبراء الصحة بين استهلاك المياه المالحة وارتفاع معدلات ضغط الدم والأمراض الجلدية والإسهال وفقر الدم، إضافة إلى مضاعفات تهدد صحة الأمهات مثل الإجهاض والولادة المبكرة.
لماذا تتأثر النساء والفتيات أكثر من غيرهن بشح المياه؟
لأنهن يقطعن يوميا مسافات طويلة لجلب المياه، وهو ما يستهلك وقتهن ويضاعف الأعباء عليهن. ولهذا تعطي مشاريع المياه أولوية لتقريب المصدر الآمن من المنازل.
ما الذي يجعل مشروع مياه مستداما بعد انتهاء التنفيذ؟
تدريب كوادر محلية على التشغيل والصيانة، واعتماد مصدر طاقة لا يحتاج وقودا مستمرا، وبناء ملحقات تحمي المعدات. وفي مشروع سوريا دُرّب 18 من الكوادر المحلية على أنظمة الطاقة الشمسية.



