المكفول عبد الحفيظ: تميز علمي وتفوق في مسابقات دولية

عبد الحفيظ، مكفول حوّل اليُتم إلى تفوق علمي، وتألق في القانون، ونال جوائز دولية في الخطابة والبحث بدعم من قطر الخيرية.

تاريخ النشر

التصنيف

شارك المقال

المكفول عبد الحفيظ: تميز علمي وتفوق في مسابقات دولية

حين نتحدث عن عبد الحفيظ، فنحن لا نروي قصة تفوق عابر، بل مسار حياة تشكّل من الكفاح، وتغذّى بالأمل، وترسّخ بالصبر. فقد والده في سن مبكرة، فكان اليُتم أول اختبار قاسٍ يواجهه، لا بما حمله من ألم فقط، بل بما ألقاه على كتفيه من مسؤولية مبكرة. غير أن ذكرى والده، الذي كان مؤمنا بالعلم ومحبا له، ظلت وقودا يدفعه إلى المضي قدما كلما تعثرت الخطى.

طمأنينة وثقة

بعد رحيل الأب، كانت الأم سندا ثابتا ودعاء لا ينقطع، ومع احتضان الأسرة، جاءت محطة مفصلية غيّرت مسار حياته حين أصبح مكفولا لدى قطر الخيرية بدعم من أهل الخير. لم تكن الكفالة مجرد دعم مادي، بل كانت طمأنينة وثقة أعادت إليه توازنه، ومكّنته من التركيز على دراسته وصناعة مستقبله. ومنذ تلك اللحظة، آمن عبد الحفيظ أن التعليم هو طريق المستقبل الأفضل.

اختار دراسة القانون في جامعة مقديشو عن قناعة، لا بحثا عن مكانة شخصية، بل إيمانا بأن العدالة رسالة، وأن المعرفة القانونية صوت لمن لا صوت لهم. تميّز بالانضباط وحسن إدارة الوقت، وتأثر بأحد أساتذته الذي رسّخ فيه مبدأ التفكير الواعي والمسؤول، فصار القانون بالنسبة له أداة فهم وإصلاح، لا مجرد نصوص جامدة.

المكفول عبد الحفيظ: تميز علمي وتفوق في مسابقات دولية

أفضل متحدث

في عام 2024، خاض تجربة فارقة بمشاركته في مسابقة دولية للخطابة القانونية نظمت على منصة تابعة للجنة الدولية للصليب الأحمر. وقف أمام لجنة التحكيم مترافعا في قضية تتعلق بالإبادة الجماعية، مستحضرا مثال إبادة رواندا عام 1994، ومسلطاً الضوء على خطورة الإفلات من العقاب. كان حضوره مؤثرا، وصوته واثقا، لتتوّج مشاركته بالفوز بلقب أفضل متحدث بالمرتبة الأولى، في إنجاز تجاوز شخصه ليحمل رسالة أمل لبيئته ومجتمعه.

أفضل باحث

ولم يكتفِ عبد الحفيظ بالكلمة، بل انتقل إلى البحث العلمي، فشارك عام 2025 في مسابقة بحث قانوني حول تطبيق القانون الدولي الإنساني. قدّم رؤية عميقة أكدت أن العدالة لا تتحقق بالنصوص وحدها، بل بفهم الواقع وتمكين المجتمعات، فحصد المركز الأول كأفضل باحث.

عين على المستقبل

اليوم، يرى عبد الحفيظ مستقبله في البحث القانوني والمساهمة في تطوير منظومة العدالة في الصومال، مع طموح لإكمال دراساته العليا والمشاركة في المحافل الدولية، دون أن يغفل خدمة قضاء بلده. ويؤمن أن ما حققه لم يكن ليتحقق لولا الإصرار والدعم، ويحلم يوما أن يكون داعما لغيره كما تم تقديم العون والدعم له.

إنها قصة شاب لم يجعل اليُتم نهاية، بل بداية لمسار إنجاز يتجاوز ذاته إلى وطنه. نجاح حقيقي.. وُلد من رحم المعاناة.

عبد الطاهر محمد عثمان

المنسق الإعلامي ــ في مكتب قطر الخيرية ـ الصومال